
الرباط – انتقدت حركة “معا” المغربية ، مشروع قانون الميزانية لعام 2022 بالمملكة لتضمنه قرارات لاتعكس البتة القدرات الاقتصادية ولا يمكن تصور تطبيقها في الواقع المعاش بالمغرب، منتقدة في الوقت ذاته الانتخابات الأخيرة التي تمخضت عنها الحكومة الجديدة وكانت” مرتعا خصبا لاستعمال المال، وتجسيدا في كل المستويات لتزاوج المال والسلطة”.
وتحدثت “معا” عن سيطرة أحزاب الأغلبية على كل المجالس التمثيلية ابتداء من مجلس النواب، ووصولا إلى مجالس الجماعات المحلية، مع ترك هامش صغير للمعارضة مما يكبح عمل أحزابها على إنجاز أدوارها بالشكل المطلوب.
وأوضحت الحركة في قراءة قدمتها حول قانون مالية برسم سنة 2022، نقلها “موقع لكم” ، أنه من بوادر الممارسة السياسية داخل المجالس المنتخبة، يمكن ملاحظة ضعف مستوى المساءلة السياسية وهيمنة الخطاب التقريري للوزراء وفرق الأغلبية، مما يؤشر على “وضع سياسي غير صحي يروج لخطاب أحادي الجانب ويترك هامشا صغيرا للمعارضة داخل المؤسسات وينقلها خارجها”.
وضمن ملاحظاتها وقراءاتها لمشروع قانون المالية 2022، سجلت الحركة أن الميزانية المرصودة للاستثمار العمومي تؤشر على انتهاج سياسة مالية توسعية خالفت الدعوات إلى انتهاج سياسة تقشفية.
وأبرزت أن الإجراءات المنصوص عليها في مشروع قانون 2022 تبقى محتشمة بخصوص دعم القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرة إلى تصاعد أصوات الاحتجاجات بخصوص الزيادات الأخيرة التي شهدتها مجموعة من المواد الأساسية كالقمح والزيوت النباتية والمواد الأولية.
وتساءلت الحركة في ذات الوقت عن الجدوى الاقتصادي للقانون، وتأثيرها على مستوى النمو الاقتصادي، بل عن إمكانية تنزيلها مع مستوى نمو متوقع يصل إلى 3.2% والذي بالكاد سيعيد الاقتصاد الوطني إلى مستوى سنة 2019 ما قبل الجائحة.
واستغربت الحركة من نسبة النمو التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها، أخذا بالاعتبار البرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية التي تحدثت عن نمو مستديم وقوي، وعن شروط الإقلاع الاقتصادي التي رهنها تقرير النموذج التنموي الجديد بنمو يصل 6%، وتخطي فخ النمو المتوسط الذي يكبل الاقتصاد الوطني والذي لم يتجاوز معدل 3.5% خلال العشرية الأخيرة.
وطرحت الحركة ما أسمته “إشكالا بنيويا للاقتصاد المغربي”، والمرتبط بمستويات الاستثمار والنمو المترتب عنه، حيث يبلغ معدل الاستثمار بالنسبة للناتج الداخلي الخام 30%، بنسب نمو متوسط لا تتعدى 3.5% ، بينما تأثيره في بلدان أخرى صاعدة يتعدى 5.5% إلى 6% كنسب نمو سنوية، رغم أن معدلات الاستثمار فيها لا تتعدى 25%.
وسجلت الحركة ، أن الجهد الاستثماري مركز في القطاع العام بنسبة تتعدى 60%، مع ما يصاحب ذلك من إشكالات مرتبطة بالأثر الاقتصادي وتوفير بيئة مساعدة على استشراء الفساد، وصعوبة آليات المراقبة وعدم تنزيل المشاريع (نسبة إنجاز ميزانية الاستثمار العمومي لا تتعدى 75%)، و هذه النسبة (60%) تبقى جد مرتفعة بالمقارنة مع معدل 15% المسجل في دول أخرى صاعدة .
جانب اخر تضمنه قانون المالية لعام 2022 وانتقدته بشدة “حركة معا” والمتعلق بالرقم المقدم لخلق قرابة 125 ألف منصب شغل خلال السنة القادمة، وهو رقم قالت انه ، يطرح تساؤلين مهمين: كيف يمكن خلق هذا الرقم بنسبة النمو المعلنة أي أن كل نقطة نمو تخلق أزيد من 39 ألف منصب شغل، علما أن المعدل الحالي لا يتعدى 25 ألف منصب شغل لكل نقطة نمو.
كما تساءلت الحركة كيف يمكن تحقيق رقم مليون منصب شغل الذي أعلن عنه في البرنامج الحكومي خلال 5 سنوات أي بمعدل 200 ألف منصب سنويا ، الذي يفوق الرقم المعلن عنه ب 75 ألف منصب، وذلك رغم الجهد الاستثماري الاستثنائي غير المسبوق خلال هذه السنة.
++قرارات تشجع على التهرب الضريبي++
وأوضحت الحركة أن مشروع القانون ، نص على إجراءات ضريبية جديدة سترفع مستوى المداخيل الضريبية من 201 مليار درهم برسم 2021 إلى 231 مليار درهم برسم سنة 2022 تمثل الضرائب غير المباشرة نسبة 42.8%.
وأكدت أن هذا المؤشر “غير سليم لتقييم مبدأ العدالة الضريبية”، فقد نص القانون على إجراءات تثير الكثير من التساؤلات حول جدواها الاقتصادي وتأثيرها على نسبة تغطية المداخيل الضريبية للمصاريف العامة التي لا تتعدى 65%.
وبخصوص الضريبة على الشركات، سجلت الحركة تخلي الحكومة عن قرار التضريب التصاعدي لصالح التضريب التناسبي، معتبرة أن هذا القرار “مجحف ويشجع على التهرب الضريبي، ويكبح تطور بنية الشركات من مقاولات متوسطة الحجم إلى مقاولات كبرى”.
وأكدت الحركة افتقار قانون مالية 2022 إلى إجراءات تحفيزية لمواجهة المشاكل الهيكلية لقطاع الأعمال والاستثمار الخصوصي، مشيرة الى أن أحد أكبر المعيقات للقطاع الخاص المغربي التي تم التغاضي عن اتخاذ إجراءات فيها، كلفة اللوجستيك التي تمثل ما يعادل 20% من الناتج الداخلي الخام، وهو رقم مرتفع عن المعدل المعياري الذي يتراوح بين 12 و15%، مما “يفقدنا ما بين 0.5 إلى 0.7% نقطة في النمو الاقتصادي”.




