الأخبارالدولي

المغرب: العمال الزراعيون يشنّون إضرابا جديدا احتجاجا على تجاهل حكومة “المخزن” لمطالبهم

شرع العمال الزراعيون بإقليم اشتوكة آيت باها بالمغرب في إضراب جديد لمدة ثلاثة أيام، بدءا من اليوم الاثنين، استمرارا لاحتجاجات يطالبون من خلالها بتحسين أوضاعهم المعيشية وظروف عملهم، في ظل تجاهل تامّ لحكومة المخزن لمطالبهم.

ويأتي هذا التحرّك نتيجة الإقصاء الممنهج والتجاهل المستمر من قبل الحكومة وأرباب العمل لمطالب العمال، التي تتلخص في رفع الأجور بما يتماشى مع تكاليف المعيشة المتزايدة، ووقف الانتهاكات الجسيمة لحقوقهم من قبل كبار الفلاحين والمصدرين.

وفي غياب إستراتيجية حكومية تضمن الحقوق المشروعة لهذه الفئة المهمّشة، أدانت “لجنة دعم حراك العمال والعاملات بالقطاع الزراعي”، التي تضم تمثيليات سياسية ونقابية وحقوقية، استمرار غياب الإرادة السياسية الجادة في التعاطي مع هذا الملف، مشددة على أن مماطلة الحكومة تفاقم الاحتقان الاجتماعي وتصعدّ النضالات والاحتجاجات.

وترى اللجنة أن العمال المحتجّين يتعرضون لمضايقات متزايدة وممارسات تخويف، في ظل اعتماد مقاربة أمنية قمعية بدلا من البحث عن حلول جذرية تضمن حقوقهم وتحقق الكرامة الإنسانية.

وقالت اللجنة إن الأوضاع الحالية تشير إلى “اتساع الهوّة بين العمال وأرباب العمل، وسط انتقادات حادّة للوساطة غير القانونية والسمسرة التي تفاقم معاناة العمال. كما يبرز ضعف تجاوب السلطات المحلية مع هذه الظاهرة التي تعمّق الشعور بالاستغلال والإقصاء، مما يدفع العمال إلى تصعيد نضالاتهم للمطالبة بفتح حوار جادّ وشامل يشرك كافة الأطراف ويؤدي إلى تحسين حقيقي في أوضاعهم المهنية والاجتماعية.

وقالت إن استمرار الاحتجاجات والإضرابات من قبل العمال الزراعيين في المغرب يعكس حالة الإحباط والغضب التي تجتاح هذه الفئة، بسبب تجاهل الحكومة المتواصل لمطالبها المشروعة، حيث الحكومة منشغلة بتطبيق أجندتها الخاصة، دون اكتراث بمعاناة هؤلاء العمال الذين يمثلون شريحة واسعة من المجتمع المغربي.

ففي وقت يفترض أن تسعى فيه الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية، يواجه هؤلاء العمال استغلالا من قبل كبار الفلاحين والمصدرين، بينما لا تجد صرخاتهم آذانا صاغية من الحكومة التي لا تزال تتعامل مع قضاياهم باستخفاف، حسب ذات اللجنة.

وفي السياق، أكدت اللجنة على أن ما تشهده هذه الفئة من تضييق وتخويف يظهر جليا مدى تعاطي الحكومة مع هذه الاحتجاجات، حيث تحاول قمع صوتهم بدلا من الاستماع إلى مطالبهم المشروعة، مضيفة أن “تجاهل الحكومة لهذا الحراك السلمي يفضح واقعا مريرا ويؤكد أن الطبقات المهيمنة لا تزال تفرض سيطرتها على مقدرات البلد دون مراعاة للكرامة الإنسانية”.

وتابعت اللجة قائلة إن معاناة العمال الزراعيين تبرز اختلالات أوسع في سياسات الحماية الاجتماعية بالمغرب، التي أشار إليها تقرير حديث للمرصد المغربي للحماية الاجتماعية، حيث كشف التقرير عن ستة اختلالات كبرى تضعف منظومة الحماية

الاجتماعية وتقصي الفئات الأكثر هشاشة من الاستفادة منها. ويتمثل أول هذه الاختلالات في القصور المعياري والملاءمة، حيث تُهمش النساء والعاملون في القطاع غير المهيكل، مع غياب ضمان الحد الأدنى من الدخل للفئات غير القادرة على كسب قوتها.

وأبرز التقرير أيضا هشاشة الحكومة في هذه المنظومة، حيث تتسم بالارتباك القانوني وضعف مشاركة المجتمع، ما يؤدي إلى شمولية ناقصة للدعم الاجتماعي، وتعاني العديد من الأسر الفقيرة من الإقصاء بسبب نظام العتبة الذي يحرمها من الاستفادة، على الرغم من ضعف مواردها. يضاف إلى ذلك تحديات التمويل والاستدامة التي تهدّد مستقبل هذه البرامج، وسط غياب رؤية متكاملة للحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يتسبب التضخم وتكاليف المعيشة المرتفعة – حسب ذات التقرير – في تقليص أثر السياسات الاجتماعية، مما يجعل الأسر المغربية تتحمل العبء الأكبر، في حين تبقى الامتيازات الاقتصادية محصورة في يد الطبقات الميسورة، مما يزيد من تآكل القدرة الشرائية للفئات الضعيفة والطبقة المتوسطة.

ومن جانب آخر، لفت ذات المصدر إلى وجود “اختلالات على مستوى الاستهداف والشمول”، وهو ما يجعل الحالة المغربية تحصر الدعم العمومي ضمن تدابير تقنية وبيروقراطية، مما ينجم عنها تضييق عدد المستفيدين من الحماية الاجتماعية وتجعل من الاستهداف آلية تسعى إلى التقليص ما أمكن من الموارد المخصصة لمختلف السياسات والبرامج الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button