المغرب: الشارع يصدح بالاحتجاجات ضد تعطل الحكومة في تحقيق المطالب الحيوية

فشلت الحكومة المغربية في احتواء غضب وتذمر الشارع الذي يشهد يوميا احتجاجات واسعة النطاق، حيث يستمر تجاهلها الصارخ وتماطلها في معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية الحيوية، وبات الإحباط والغضب يسيطران على مجتمع يعاني من الفقر والبطالة والظلم الاجتماعي.
فللمرة الثانية في ظرف أسبوع، تشهد المستشفيات العمومية حالة من الشلل بسبب الإضراب الذي وحد النقابات الصحية، والذي انطلق، اليوم الأربعاء، ويستمر إلى يوم غد الخميس، احتجاجا على الحكومة التي تظهر تجاهلا ولامبالاة تجاه المطالب الشعبية.
ووجد المواطنون أنفسهم محرومين من العلاج، بعدما قررت النقابات الصحية التصعيد في وجه الحكومة ووزارة الصحة، بسبب “عدم الوفاء بالالتزامات” و”عدم الاستجابة للمطالبة العادلة والمشروعة لمهنيي الصحة”.
وحذرت النقابات من انفراد وزارة الصحة بمشاريع القوانين الخاصة بالمنظومة الصحية والموارد البشرية وطالبت بالرد على مطالبها والاستجابة فورا لانتظارات المهنيين، كسبيل أساسي لإنجاح كل الورشات المتعلقة بالمنظومة الصحية.
وتخوض النقابات الصحية اليوم أيضا، وقفات احتجاجية إقليمية وجهوية، إضافة إلى وقفة وطنية دعت لها النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، أمام مقر الوزارة بالرباط.
ولم يسلم قطاع الفلاحة في المملكة من موجات الاحتجاج التي تشهدها البلاد، حيث أعلنت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي عن خوض إضراب وطني يوم 14 مارس الجاري، احتجاجا على عدم استجابة الوزارة الوصية لمطالب التنظيمات النقابية، خلال الحوار الاجتماعي القطاعي المنعقد يوم 20 فبراير الماضي.
ويشكل الفساد والاحتكار في المغرب وباء يفتك بأركان المجتمع ويعملان على تقويض النظام الاقتصادي والاجتماعي. فالقلة الفاسدة تتخذ من السلطة سلما لصالحها، ممارسة نمطا سافلا من الاستغلال والتجاوز على حساب الشعب الذي يعاني من فقر مدقع وظروف معيشية صعبة.
النظام المغربي يترك أبواب الفساد مفتوحة، مما يعزز الثروات للقلة الخاضعة للمصالح الشخصية ويحرم الأمة من فرص التقدم والازدهار، حيث دعت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، مجلس المنافسة إلى الوقوف على مدى استغلال النفوذ وتضارب المصالح من أجل الهيمنة والسيطرة على سوق الغاز الطبيعي المسال، ووجود عمليات احتكار وتركيز اقتصادي تخص العقد الإستراتيجي الذي استفادت منه شركة “إفريقيا غاز” المملوكة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش.
وقالت المجموعة في طلب رأي المجلس أن الشركة وبموجب هذا العقد، أصبحت تتحكم في السلسلة الغازية الوطنية، بشكل يخالف الدستور ومقتضيات حرية الأسعار والمنافسة.
وأدى التجاهل الحكومي إلى تفاقم التفاوت الاجتماعي وتعزيز ثقافة الفساد وسط النخب الحاكمة، حيث خلق بيئة غير عادلة قوضت الفرص المتاحة للمواطنين الفقراء لتحسين أوضاعهم وعرقلت التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة وانعكست آثارها على الثقة في المؤسسات وتفاعل المواطنين مع العملية الديمقراطية بشكل سلبي وحاد.




