
عبرت نقابات وأحزاب مغربية عن استيائها من اتساع دائرة الفقر والهشاشة بالمملكة، في ظل غياب أي مبادرة حكومية لمنع الاستنزاف المتواصل للقدرة الشرائية للمغاربة، مشيرة إلى إمعان حكومة المخزن في اعتماد خطاب “الطمأنة الجوفاء”.
وفي السياق، حذر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية مجددا الحكومة من “خطورة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، والتي تؤكدها تقارير ومعطيات رسمية”، وهو ما يضرب في الصميم القدرة الشرائية للمغاربة.
وأمام هذه الوضعية التي ما انفكت تزداد سوء، تأسف الحزب لـ “عدم تفاعل الحكومة مع هذه الأوضاع المقلقة بالشكل المناسب، وعدم لجوئها إلى اتخاذ إجراءات قوية وذات أثر ملموس كفيلة بحماية القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، لا سيما بالنسبة للفئات المستضعفة”، منددا بإصرارها على اعتماد مقاربات “محاسباتية ضيقة، وركونها إلى خطاب الطمأنة الجوفاء”.
وسجل الحزب استمرار موجة غلاء الأسعار وعدم عودة هذه الأخيرة إلى طبيعتها، على الرغم من التحسن النسبي الذي تشهده السوق الدولية، والذي لم ينعكس على المستوى الداخلي.
من جهته، ندد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بغياب أي مبادرة حكومية لـ “تطويق ومنع الاستنزاف المتواصل للقدرة الشرائية للمغاربة”، لافتا إلى أن “السياق الوطني متأزم بفعل ارتفاع مستوى التضخم، بالإضافة إلى تأثير التغيرات المناخية والاختيارات غير الموفقة للسياسة الفلاحية التي لم تساهم إلى الآن في ضمان الأمن الغذائي واستقرار أسعار المنتجات المعيشية”.
ودعا هيئاته النقابية في جميع القطاعات والمجالات إلى “الانفتاح على باقي الهيئات وفعاليات المجتمع المدني لمواجهة الصمت المريب إزاء الوضع الاجتماعي المتأزم، في مرحلة تقتضي صحوة مجتمعية لتأمين مكتسبات الشغيلة المغربية من الانجراف، وصيانة القدرة الشرائية لها ولعموم فئات الشعب المغربي”.
وجدد الاتحاد مطلبه بالزيادة العامة والفورية في الأجور، بالإضافة إلى سن إجراءات استعجالية لتسقيف الأسعار الملتهبة وخاصة بالنسبة للمواد المعيشية، واتخاذ إجراءات ملموسة للحفاظ على الأمن الغذائي للمغاربة.
واستنكر الاتحاد تجميد الحوار في عدد من القطاعات الحكومية وبعض الجماعات المحلية، والتي أدت إلى احتقان بعدد من الإدارات والمؤسسات العمومية.
نقابة حزب العدالة والتنمية هي الاخرى تفاعلت مع الوضع القائم بالمغرب، حيث قالت في بيان إن الحكومة “تكتفي بالترويج لمبررات واهية، تبرز عدم مواكبتها للتحولات الجارية في بنية الاقتصاد العالمي، في مقابل تنامي النزوع الاحتكاري للسوق المحلية، خصوصا فيما يتعلق بالمحروقات ومنتجاتها، وبعض المواد الأساسية”.
وبعدما اجمع عدة برلمانيين في المغرب على أن الخطة الفلاحية التي روج لها رئيس حكومة المخزن، عزيز أخنوش، والمسماة بـ “المخطط الاخضر”، قد فشلت فشلا ذريعا في تحقيق أهدافها خاصة فيما يتعلق بضمان الأمن الغذائي، أظهر استطلاع للرأي حول الموضوع أنجزه المركز المغربي للمواطنة، أن 89،3 في المائة من المغاربة غير راضين عن هذا المخطط، وأكثر من 94 في المائة يرون أنه لم يتمكن من خفض أسعار المنتوجات الفلاحية.
وكالة الأنباء الجزائرية




