
قررت المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية، اليوم الجمعة، عزل الرئيس يون سوك يول من منصبه، مؤيدة بذلك مقترحاً برلمانيًّا لعزله، على خلفية إعلانه الأحكام العرفية لفترة وجيزة العام الماضي، في خطوة تسببت في أسوأ أزمة سياسية تشهدها البلاد منذ عقود.
ويضع هذا الحكم حدًّا لأشهر من الاضطرابات السياسية التي ألقت بظلالها على جهود سيول في التعامل مع الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط تباطؤ اقتصادي تشهده رابع أكبر اقتصاد في آسيا.
وبموجب الدستور الكوري الجنوبي، يتوجب إجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يوماً من صدور الحكم. وسيواصل رئيس الوزراء هان دوك-سو تولي مهام الرئاسة إلى حين تنصيب الرئيس الجديد.
وقال القائم بأعمال رئيس المحكمة، مون هيونج-بيه، إن الرئيس يون “انتهك واجبه الدستوري عندما أعلن الأحكام العرفية في الثالث من ديسمبر الماضي”، مشيراً إلى أنه “تجاوز صلاحياته بشكل يشكل تهديداً خطيراً للديمقراطية”. وأضاف أن تصرفات يون تمثل “خيانة جسيمة لثقة الشعب”، وقد تسببت في اضطراب واسع شمل المجتمع والاقتصاد والسياسة الخارجية.
وقد استقبل آلاف المتظاهرين المؤيدين لعزله الحكم بالهتاف قائلين: “لقد انتصرنا!”، في حين أبدى أنصار يون غضبهم قرب مقر إقامته الرسمي، حيث ألقي القبض على أحدهم بعد تحطيمه نافذة حافلة تابعة للشرطة، بحسب ما أفادت وكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية.
من جانبه، قدم كوون يونج-سيه، الزعيم المؤقت لحزب “سلطة الشعب” الحاكم، اعتذاراً للشعب الكوري، مؤكداً احترام الحزب لقرار المحكمة وتعهد بالعمل مع القائم بأعمال الرئيس لضمان استقرار البلاد.
وأكد هان دوك-سو، القائم بأعمال الرئيس، التزامه بإجراء انتخابات رئاسية “منظمة وسلمية”.
ويواجه يون، البالغ من العمر 64 عاماً، محاكمة جنائية بتهم تتعلق بالعصيان. وكان قد اعتُقل أثناء توليه منصبه في 15 جانفي الماضي، قبل أن تطلق المحكمة سراحه في مارس بعد إلغاء مذكرة اعتقاله.
وتعود جذور الأزمة إلى إعلان يون الأحكام العرفية في ديسمبر الماضي، بذريعة التصدي “للعناصر المناهضة للدولة”، وردع ما وصفه بإساءة استخدام الحزب الديمقراطي المعارض لأغلبيته البرلمانية. غير أنه سرعان ما ألغى المرسوم بعد ست ساعات، إثر تصدي البرلمان لتدخل قوات الأمن وصوته على رفض القرار




