الأخبارالأخبارالدولي

الكيان الصهيوني ينفذ تهجيرا قسريا في جنوب لبنان

أفاد المرصد الأورو-متوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، أن الكيان الصهيوني يرتكب “جريمة مركبة” وينتهج سابقة خطيرة في تنفيذ سياسات تهجير غير قانونية في جنوب لبنان من خلال إجبار مدنيين على مغادرة مقرات سكناهم، ثم تهديد مجتمعات أخرى بقصف وتدمير بلداتها في حال استقبلت هؤلاء النازحين.

وأوضح المرصد، في بيان له، أنه وثق خلال شهر مارس الماضي قيام ضباط في الجيش الصهيوني بإجراء اتصالات مباشرة مع رؤساء بلديات وقيادات محلية في ما لا يقل عن 8 قرى في الجنوب اللبناني، تضمنت أوامر صريحة بإجبار عائلات نازحة على مغادرة أماكن لجوئها فورا، مقرونة بتهديدات واضحة بقصف تلك البلدات وتدميرها في حال عدم الامتثال.

وشدد المرصد على أن هذا النمط يكشف عن استخدام خطير للتهديد غير المشروع بالقتل والتدمير ضد السكان المدنيين، بما يتجاوز الإنذارات العسكرية التقليدية إلى مستوى “هندسة سلوك اجتماعي قسري” يهدف إلى دفع مجتمعات مدنية لاتخاذ إجراءات قسرية بحق نازحين آخرين على نحو يؤجج الانقسامات الداخلية ويهدد السلم الأهلي.

وفي إفادة لفريق المرصد، قال أحد النازحين من بلدة بنت جبيل، كان يقيم في رميش، أن أكثر من 100 عائلة طلب منها المغادرة بشكل مفاجئ، دون معرفة وجهتها، مضيفا أن العديد من العائلات اضطرت للتنقل بحثا عن مأوى، فيما بقي مصير آخرين مجهولا.

وحذر المرصد من أن إرغام المجتمعات المضيفة على طرد نازحين على أسس دينية أو طائفية يعمق الانقسام ويقوض التضامن الأهلي، مؤكدا أن هذا النمط لا يستهدف النازحين فحسب، بل يضرب النسيج الاجتماعي اللبناني، إذ يؤدي إلى تفكيك الثقة بين مكونات المجتمع وإثارة التوترات الطائفية.

وأضاف أن استخدام التهديد بالقصف والتدمير لإجبار المجتمعات على طرد النازحين قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشددا على أن مسؤولية الكيان الصهيوني قائمة حتى لو تم تنفيذ الإخلاء عبر جهات محلية، طالما تم ذلك تحت الإكراه والتهديد.

كما اعتبر أن التهديد بنزع الحصانة المدنية عن القرى المضيفة يمثل خرقا صارخا لمبدأ التمييز، ويرقى إلى أعمال ترهيب ممنهجة محظورة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

وفي ختام بيانه، دعا المرصد المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف هذه السياسة ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان حماية النازحين والمجتمعات المضيفة في جنوب لبنان، كما طالب السلطات اللبنانية باتخاذ إجراءات لحماية السلم الأهلي وتوفير بدائل إيواء آمنة، ودعا قوات “يونيفيل” إلى الاضطلاع بدورها في حماية المدنيين، إلى جانب إرسال بعثات دولية مستقلة لتقصي الحقائق وتوثيق الانتهاكات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى