
حذر عضو الأمانة الوطنية لـ “مجموعة العمل من أجل فلسطين”، الكاتب والناشط الحقوقي المغربي عبد الحفيظ السريتي، من “انهيار” الطبقة المتوسطة بفعل التحديات متعددة الأوجه التي تشكل “تهديدات حقيقية” للمملكة وأبرزها استفحال الفساد الذي ينخر الاقتصاد ويعرقل التنمية.
وفي مقال بعنوان: “الفقر يزحف على الطبقة المتوسطة في المغرب”, أكد السريتي أن الطبقة المتوسطة في المجتمع المغربي تواصل “الانحدار والهبوط من على سلم الارتقاء الاجتماعي أمام اتساع دائرة الفساد وارتفاع كلفة الحياة وجمود الأجور وغياب تكافؤ الفرص”.
وحذر من “سير البلاد داخل حلقة مفرغة بسبب الثراء غير المشروع الذي يعرقل التنمية، في ظل غياب الإرادة السياسية عقب سحب قانون تجريم الثراء غير المشروع من قبة البرلمان من طرف رجل الأعمال ورئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، الأمر الذي شجع فئات معينة على احتكار الثروة على حساب باقي شرائح المجتمع”.
وشدد في هذا الشأن على أنه “بدون سن قوانين تردع الفاسدين وتقطع الطريق عليهم وتحمي المال العام من المتلاعبين يظل شعارا يفتح البلاد على تناقض صارخ بين أقوال تذروها الرياح وبين واقع مرير يغزوه الفساد”.
وأعتبر كاتب المقال أن “هذه الوضعية ليست نتيجة لأزمات مالية خارجية كما تدعي الحكومة، وإنما هي نتيجة لاختيارات سياسية وتراكمات أخفقت فيها الحكومات المتعاقبة”، منتقدا السياسة التنموية للحكومة الحالية التي “لم تنجح في التغلب على معضلة الفقر والبطالة، بدليل أن فئات عريضة من المجتمع لا تزال تئن تحت وطأة الفوارق الاجتماعية والهشاشة والتهميش وتجد صعوبة للحصول على حاجياتها الضرورية”.
وعلى صعيد ذي صلة، أرجع السريتي “عجز” الطبقة المتوسطة في المغرب على الحفاظ على مركزها إلى “فشل السياسات العمومية في إيجاد حلول جذرية للتضخم والفساد وتداعياتهما على المستوى المعيشي للمواطن”، مشيرا إلى أن البلاد “تتجه نحو طبقتين، واحدة ثرية وأخرى فقيرة”.
هذه الوضعية الصعبة –يضيف الكاتب المغربي– عكستها معطيات لآخر تقرير لـ”الباروميتر العربي”، إذ كشفت أن “نحو 66 في المائة من المغاربة لا تسمح مداخيلهم بتغطية احتياجاتهم الضرورية، كما أن نسبة 35 في المائة من مجموع السكان يفكرون في الهجرة، أي أن أكثر من ثلث السكان بقليل يرغبون في مغادرة البلاد”, معتبرا أن هذا الرقم “مخيف”.
وكان تقرير “الباروميتر العربي” بخصوص المغرب كشف استمرار الفساد كـ”واحدة من أبرز المشاكل التي تؤرق المغاربة”، مشيرا إلى أن ثلاثة أرباع المواطنين (74%) يؤكدون أن الفساد “منتشر في مؤسسات الدولة بدرجة كبيرة أو متوسطة”.
وتدق الهيئات الحقوقية والنقابية ناقوس الخطر لاستفحال الفساد والرشوة والريع ونهب المال العام والثراء غير المشروع، وما تشكله من تهديدات حقيقية على الحقوق والحريات والإجهاز على المكتسبات وسط انتقادات لغياب إرادة سياسية حقيقية لدى الحكومة المغربية لتحريك قضايا الفساد العالقة ومحاكمة المتورطين فيها.



