العلاقات الجزائرية – الرواندية.. نفَسٌ جديد وديناميكية متصاعدة

شرع الرئيس الرواندي، بول كاغامي، اليوم الثلاثاء، في زيارة رسمية إلى الجزائر تدخل في إطار الإرادة القوية والعزيمة المشتركة لقيادة الدولتين في دفع العلاقات الثنائية التي تشهد نفَسًا جديدا ودينامكية متصاعدة خلال السنوات الأخيرة، نحو آفاق أرحب.
وتجمع الجزائر ورواندا علاقات تاريخية قوية، أساسها الاحترام المتبادل والتنسيق في المواقف والتضامن والدفاع المشترك عن القضايا الإفريقية. وتتطابق وجهات النظر بين الجزائر ورواندا تجاه القضايا الدولية والإقليمية والقارية، وهو ما تعكسه مواقفهما المشتركة، خاصة عندما يتعلق الأمر بنصرة القضايا العادلة عبر العالم ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها. كما يلتقي البلدان عند التزامهما بتعزيز التنسيق البيني حول ملفات التنمية والسلم والأمن في إفريقيا، وكذا دعمهما للجهود الرامية إلى إيجاد حلول سياسية للأزمات والنزاعات، يضاف إلى ذلك جهودهما المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب والمخدرات والجريمة العابرة للحدود.
فرصة لتعزيز التعاون في مختلف القطاعات
وتعدّ الزيارة الرسمية لبول كاغامي إلى الجزائر، اليوم، بدعوة رسمية من الرئيس عبد المجيد تبون، فرصةً لتعزيز التعاون على جميع الأصعدة وتعميق التشاور السياسي حول القضايا الإقليمية والقارية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث تتطلع الجزائر ورواندا إلى تعزيز تعاونهما في المجال الاقتصادي ودعم الشراكات الثنائية مع تشجيع تدفّق الاستثمارات في العديد من الميادين والقطاعات.
وتعرف العلاقات الثنائية بين البلدين تطورا متواصلا، تترجمه اللقاءات المكثّفة والزيارات المتبادلة بين المسؤولين الجزائريين والروانديين، خاصة بعد قرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، فتح سفارة للجزائر بالعاصمة كيغالي سنة 2021 .وضمن هذه المساعي المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، التقى الرئيس الجزائري بنظيره الرواندي، في ديسمبر المنصرم، بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، على هامش مشاركته في المؤتمر القاري حول التعليم والشباب وقابلية التوظيف، كما بعث له، قبل ذلك، رسالة تضامن بمناسبة إحياء بلاده للذكرى الثلاثين للإبادة الجماعية التي تعرّضت لها في 1994. وبصفته ممثلا شخصيا لرئيس الجمهورية، شارك وزير الدولة، وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، في مراسم إحياء هذه المحطة الأليمة من تاريخ رواندا، حيث أجرى عدة لقاءات مع مسؤولين روانديين.
وقبلها، في أكتوبر 2021، وبمناسبة احتضان رواندا للطبعة الثانية للاجتماع الوزاري المشترك بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، بعث رئيس الجمهورية رسالة إلى نظيره الرواندي، الذي عبّر بدوره عن رغبته في تعزيز التنسيق مع الجزائر.
وفي أغسطس الفارط، شارك رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، ممثلا لرئيس الجمهورية، في مراسم تنصيب رئيس جمهورية روندا، تضاف إليها زيارة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، بزيارة رسمية إلى رواندا في فبراير 2024، في خطوة اعتبرها “مؤشرا جليا على طموح السلطات العليا للبلدين من أجل بعث ديناميكية جديدة لآلية التعاون العسكري بين الجيشين بما يسمح بمواجهة التحديات الأمنية التي تعرفها القارة الإفريقية”.
وقام رئيس أركان الدفاع لجمهورية رواندا، الفريق أول مبارك موغانغا، بزيارة عمل إلى الجزائر على رأس وفد عسكري رفيع المستوى في أبريل الماضي، استعرض خلالها، رفقة الفريق أول السعيد شنقريحة، فرص التعاون العسكري الثنائي وسبل تطوير وتعزيز التنسيق في المسائل ذات الاهتمام المشترك، كما تناولا التحديات الأمنية التي يعرفها العالم عموما والقارة الإفريقية على وجه الخصوص. وأكد خلالها رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، أن العلاقات الجزائرية – الرواندية تعدّ، منذ استقلال البلدين، “نموذجا للتضامن بين أبناء القارة ومثالا للتنسيق السياسي في المحافل الدولية للدفاع عن إفريقيا وقضاياها الأساسية”
العلاقات البرلمانية بين الجزائر ورواندا تشهد هي الأخرى قفزة نوعية، ميّزها تنصيب المجموعة البرلمانية للصداقة “الجزائر – رواندا” في مارس 2023، كمكسب جديد يضاف إلى الرصيد الثنائي المشترك وإطار لطرح الأفكار والاقتراحات وتبادل الخبرات.



