أفريقياالأخبارالدولي

السودان: ترحيب دولي بالمبادرة الأممية لتسهيل الحوار

حظيت مبادرة الأمم المتحدة لتسهيل الحوار بين كافة الاطراف السودانية، بترحيب دولي واقليمي واسع، ودعوات لاغتنام الفرصة المتاحة لحل الأزمة، بينما انقسمت حولها مواقف القوى السودانية الرئيسية، بين ترحيب وتحفظ ورفض قاطع لها.

ويعيش السودان أزمة سياسية وأمنية خانقة وحالة من الشلل الاقتصادي بسبب موجة الاحتجاجات المتواصلة المطالبة بـ”حكم مدني كامل” ردا على إجراءات اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر 2021, منها فرض حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، ما اعتبره الرافضون “انقلابا عسكريا” مقابل نفي من الجيش.

وفي 21 نوفمبر، وقع البرهان ورئيس الوزراء المستقيل حمدوك اتفاقا سياسيا تضمن عودة الأخير إلى منصبه، وتشكيل حكومة كفاءات، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، إلا أن الاتفاق لقي معارضة من جانب المحتجين.

وفي 2 يناير الجاري، استقال حمدوك من منصبه، بعد ساعات من سقوط 3 قتلى خلال تظاهرات شهدتها البلاد.

وأمام هذا الوضع المتردي، أعلن رئيس البعثة الأممية المتكاملة لدعم الانتقال في السودان “يونيتامس”، فولكر بيرتس، بدء مشاورات “أولية” منفردة مع الأطراف السودانية كافة، تمهيدا لمشاورات (لم يحدد موعدها) يشارك فيها أصحاب المصلحة الرئيسيين من المدنيين والعسكريين.

وفي سياق متصل، ذكر مصدر مطلع في البعثة الدولية في الخرطوم، أن المبادرة تقوم على تعديل الوثيقة الدستورية الموقعة في العام 2019، التي ألغى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان عددا من بنودها الرئيسية ضمن الإجراءات التي اتخذها في 25 أكتوبر الماضي، مشيرا إلى أن المبادرة تفتح الباب امام مشاركة القيادات الحزبية ولجان المقاومة وعناصر الحركات المسلحة في المجلس التشريعي الذي سيشكل لاحقا.

ولم يستبعد المصدر طرح عودة رئيس الوزراء المستقيل عبد الله حمدوك مجددا باعتباره شخصية تحظى بقبول دولي يحتاجه السودان في الوقت الحالي.

ترحيب دولي بالمبادرة وانقسام داخلي حولها

وفي الوقت الذي لاقت فيه المبادرة الأممية، الساعية إلى الخروج من الأزمة الحالية، ترحيبا دوليا وإقليميا واسعا، فإن العديد من القوى السودانية الرئيسية انقسمت حولها.

وفي هذا السياق، أعربت الجامعة العربية عن ترحيبها بالمبادرة الأممية، مؤكدة استعدادها وعزمها للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة، بغية المساعدة في التوصل إلى توافقات، يمكن أن تسهم في تحقيق تطلعات الشعب السوداني نحو الاستقرار والسلام والتنمية والديمقراطية.

بدورها، رحبت المجموعة الرباعية (المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية)، بالمبادرة وقالت: “نحن ندعم بقوة مبادرة الحوار السودانية التي تيسرها الأمم المتحدة، ونحث جميع الأطراف السياسية السودانية على اغتنام هذه الفرصة لاستعادة انتقال البلاد إلى الديمقراطية المدنية، بما يتماشى مع الإعلان الدستوري لعام 2019”.

من جهتها، أكدت مصر دعمها للتحرك الأممي الحالي لتحقيق الاستقرار بالسودان، من خلال تفعيل حوار بين الأطراف السودانية، مناشدة كافة الأطراف للعمل على اختيار رئيس وزراء انتقالي توافقي جديد وتشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن، وأعربت عن استعدادها لدعم تلك الحكومة بكافة السُبُل الممكنة.

كما أشادت الكويت بالجهود التي قامت بها الأمم المتحدة في هذا الشأن لا سيما بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان لإجراء مشاورات سياسية بين كل الأطراف، مؤكدةً دعم الكويت لتلك الجهود الخيرة ولجمهورية السودان في مساعيها لتحقيق تطلعات شعبها في الأمن والاستقرار والتنمية.

من جهتها أعربت قطر عن تطلعها إلى أن تمهد المشاورات الطريق للوصول إلى صيغة توافقية تمثل جميع أطياف الشعب السوداني، وتحقق تطلعاته في الحرية والسلام والعدالة، مجددا دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان.

داخلياً، أعرب مجلس السيادة الانتقالي، عن أمله في أن تحدث مبادرة الأمم المتحدة اختراقاً باتجاه حل الأزمة السياسية في البلاد، مؤكداً ترحيبه بمبادرة التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة، لإطلاق حوار بين المكونات السودانية للخروج من الأزمة.

كما أكدت “قوى الحرية والتغيير”، تعاطيها بشكل إيجابي مع أي جهد دولي يساعد في تحقيق غايات الشعب وتأسيس دولة مدنية ديمقراطية.

من جهته أعلن “تجمع المهنيين السودانيين” رفضه التام للمبادرة، وقال إنها “تسعى للدفع تجاه التماهي مع المجلس العسكري”, مشيرا إلى أن حل الأزمة يكمن في “إسقاط السلطة العسكرية الحالية وتقديم عضويتها للعدالة”.

وفيما رحبت بعض الحركات المسلحة بالمبادرة وأعلن البعض القبول المشروط، رفضت حركة عبد الواحد محمد نور غير الموقعة على اتفاق السلام الدعوة بشكل كامل.

ومن المنتظر أن يعقد مجلس الأمن غدا الأربعاء، اجتماعاً مغلقاً غير رسمي للبحث في آخر التطورات في السودان، وسيتيح الاجتماع لمبعوث الأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرتس اطلاع أعضاء المجلس على الوضع في البلاد، منذ استقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، حسبما أعلنت مصادر دبلوماسية.

وأشارت المصادر، إلى أن ستاً من أصل 15 دولة عضوة في المجلس طلبت عقد الجلسة، هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والنرويج وأيرلندا وألبانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button