السفيرة نميرة نجم لـ “الجزائر الدولية”: مواقف الجزائر في مجلس الأمن أحرجت أعضاء دائمين يدعمون “إسرائيل”

أصدرت محكمة العدل الدولية، الأسبوع الماضي، أوامر مهمّة، تُلزم الاحتلال “الإسرائيلي” بالوقف الفوري لعملياته العسكرية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، على اعتبار أنّ الوضع الحالي ينطوي على مخاطر جديدة، بإلحاق أضرار لا يمكن إصلاحها بحقوق الفلسطينيين داخل القطاع.
علاوة على ذلك، طالبت المحكمة، الاحتلال “الإسرائيلي”، بفتح معبر رفح بين مصر وغزة، للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتقديم تقرير للمحكمة في غضون شهر، حول الخطوات التي سيتخذها في هذا الشأن.
بالرغم من أنّ هذه الأوامر صادرة عن أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة، يواصل الاحتلال الصهيوني المارق، تنفيذ خطته الرامية إلى الإبادة الجماعية وتصفية حقوق الشعب الفلسطيني، ضاربا بقوانين وشرائع المنظومة الأممية عرض الحائط، تساعده في ذلك أطراف دولية تتبنى معايير “مطّاطية” بشأن حقوق الإنسان، تستحضرها متى أرادت وقدّرت حاجتها إليها، خدمة لمصالح ضيّقة، وغيّبتها في غزة على مدار 8 أشهر من المجازر في حق الفلسطينيين.
وفي التالي.. حوار مقتضب لـ “الجزائر الدولية” مع عضو فريق الدفاع الفلسطيني في محكمة العدل الدولية، السفيرة نميرة نجم، قدّمت من خلاله توضيحات بشأن آليات تنفيذ الأوامر الصادرة عن المحكمة، ودورها إلى جانب “الجنائية الدولية” في ردع الاحتلال وإنهاء معاناة الفلسطينيين، وتفاصيل أخرى مهمة..
بصفتكم عضو فريق الدفاع الفلسطيني في “العدل الدولية”، ما تقييمكم للدور الذي تقوم به الجزائر؟
دور الجزائر الداعم للقضية الفلسطينية تاريخي وليس وليد اليوم، داخل وخارج الأمم المتحدة، وإلى جانب ذلك، تقوم الجزائر بجهود حثيثة داخل مجلس الأمن، بصفتها عضوا غير دائم، أحرجت دولا نافذة في الهيئة الأممية تدعم تواصل المجازر “الإسرائيلية”، وهو ما يبرز في الاعتراض المتكرر لمشاريع القرارات التي تقترحها الجزائر بشكل متواصل، انطلاقا من وقف إطلاق النار وحماية الفلسطينيين، مرورا إلى افتكاك العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة.
ربطتم في تصريحات سابقة قرارات “الجنائية الدولية” بمدى تجسيدها، فأين قرارات “العدل الدولية” من التنفيذ؟
– يجب التوضيح أننا إلى حدّ الساعة لسنا أمام قرارات من “الجنائية الدولية”، وإنّما طلب من المدّعي العام لإصدار أمر بتوقيف وإلقاء القبض على مسؤولين “إسرائيليين” وقادة من المقاومة الفلسطينية، فالتنفيذ يختلف عن إصدار القرار، فإذا ما دعّمت الدائرة الأولى لمحكمة الجنائية الدولية طلب المدّعي العام، ووافقت على إصدار أمر بتوقيف المطلوبين، فإنّ ذلك يتطلب عند التنفيذ من طرف الدول الأطراف في “اتفاق روما” المنشئ لمحكمة الجنائية الدولية، بحكم الإلزام، إلى جانب دعم المنظومة الأممية، بالضبط مجلس الأمن الدولي، مثلما حدث في قضية الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، الذي أصدر مجلس الأمن قرارات داعمة لإلقاء القبض عليه بناءً على قرارات صادرة عن “الجنائية الدولية”، حينها تصبح قرارات “الجنائية الدولية” ملزمة على جميع الدول، وليس الأعضاء الـ 124 فحسب، في الإطار الأممي.
ومع ذلك، نتوقع اصطدام قرارات “الجنائية الدولية” – إذا ما وصلت إلى مجلس الأمن – بـ “فيتو” أمريكي، خاصة وأنّ واشنطن لن توافق على توجيه اتهامات بهذا الشكل إلى المسؤولين “الإسرائيليين” المعنيين، من منطلق سوابق في سياق إعطاء صفة الإلزامية في الإطار الأممي.
من جهة أخرى، يبقى الأمر مرتبطا بمدى التجاوب الدولي مع هذه القرارات، وفي المقابل، تعدُّ قرارات “العدل الدولية” ملزمة على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك “إسرائيل”، بشكل مباشر.
بلغ الأمر بالاحتلال “الإسرائيلي” إلى حدّ ترهيب وتهديد قضاة “العدل الدولية” على خلفية قراراتها الأخيرة، ما تعليقكم؟
تهديد القضاة، سواء تعلق الأمر بقضاة محكمة العدل الدولية أو “الجنائية الدولية”، ليس جديدا، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه، لذلك فإنّنا نطالب الدول التي تدعم الشرعية الدولية وتقدّر أهمية هذه المؤسسات الدولية، بالتصدّي إلى هذه التهديدات والوقوف إلى جانب القضاة الذين يتحمّلون مسؤولية مشرّفة في ظرف دولي عصيب..
نحن نرى أنه إذا لم يتحرّك العالم لدعم قضاة محكمة العدل الدولية قبل أيّ أحد، فإنّ خطرا داهما يهدّد ما تبقى من مصداقية المؤسسات الدولية، في ظلّ استمرار عضو في الأمم المتحدة في تجاهل القانون الدولي، وهو أمر خطير للغاية، من شأنه التأثير على المشروعية الدولية كما نعرفها منذ الحرب العالمية الثانية.
حاورها: جمال سلطاني




