الرئيس الجزائري يدعو إلى التصدي للتدخلات الخارجية غير المشروعة في إفريقيا

دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم السبت، إلى التصدي للتدخلات الخارجية غير المشروعة في القارة الإفريقية، باعتبارها من أبرز العوامل التي تؤجج عدم الاستقرار وتعرقل مسارات تسوية النزاعات والبناء الديمقراطي في القارة، وهو “ما يتطلب موقفا إفريقيا موحدا وحازما للتصدي لها من منطلق مسؤوليتنا المشتركة تجاه شعوبنا”.
واعتبر الرئيس الجزائري في كلمته خلال الجلسة المخصّصة لمناقشة تقرير مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي حول حالة السلم والأمن في إفريقيا، في إطار أشغال الدورة العادية التاسعة والثلاثين لمؤتمر الاتحاد الإفريقي، والتي تلاها نيابة عنه الوزير الأول، سيفي غريب، أن مواجهة هذه التحديات تقتضي التفعيل الكامل لهندسة السلم والأمن الإفريقية، وتحويل مبدأ “حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية” إلى واقع عملي ملموس عبر دعم العودة إلى النظام الدستوري وتعزيز الحوار السياسي، إلى جانب تفعيل قوة التدخل السريع الإفريقية وضمان الاستقلال المالي لعمليات حفظ السلام، لا سيما من خلال دعم صندوق السلام الإفريقي، بما يكفل استقلالية قرارنا السياسي.
وقال الرئيس الجزائري إن الجزائر تؤكد التزامها الثابت بالمبادئ المرسخة في النصوص التأسيسية للاتحاد الإفريقي وميثاق الأمم المتحدة، لا سيما من خلال عضويتها في مجلس السلم والأمن الإفريقي، واستمرارها في دعم الحلول السلمية للنزاعات الإفريقية، وتعزيز الجهود الجماعية لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، في إطار التضامن الإفريقي، باعتباره السبيل الأوحد لبناء إفريقيا آمنة ومستقرة ومزدهرة.
وأشاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بجهود رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة، عبد الفتاح السيسي، خلال توليه رئاسة مجلس السلم والأمن لهذا الشهر، وبالتقرير الهام الذي قدّمه في ظرف دقيق يتّسم بتعقيدات جيوسياسية وضغوط أمنية متزايدة “تختبر إرادتنا الجماعية في ترسيخ السلم والاستقرار في ربوع قارتنا. وهو السياق الذي يعتبر مصدر قلق متزايد إزاء آثاره السلبية على السلم والأمن والتنمية في دول قارتنا، وكذلك دافعا لأن نضاعف جهودنا وأن نعمل، يدا بيد، على التعامل معه بروح عالية من المسؤولية والتضامن”.
وأبرز الرئيس عبد المجيد تبون، في كلمته، موقف الجزائر الثابت إزاء النزاعات التي تشهدها القارة، مجددًا دعمها الكامل لسيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية ووحدة أراضيها. وقال:” تدعو الجزائر إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وتعزيز الحلول السياسية الإفريقية، في إطار مسارات الوساطة الإقليمية والقارية القائمة”.
وفيما يتعلق بمنطقة الساحل الإفريقي، شدّد الرئيس على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة ومتكاملة تراعي الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية، وتعالج الجذور الاجتماعية والاقتصادية المغذّية للتطرف العنيف. وقال:” تتداخل التهديدات الإرهابية مع الجريمة المنظمة العابرة للحدود، في ظل أزمات اقتصادية وتحديات مناخية تفاقم هشاشة الدول والمجتمعات، مما يبين أن المقاربات التقليدية لمعالجة هذا الوضع لم تعد كافية. وأكد الرئيس أنه “لا يمكن الحديث عن مكافحة التطرف العنيف دون معالجة جذوره الاجتماعية والاقتصادية، ولا دون توفير آفاق تنموية حقيقية ومستدامة لشباب المنطقة، مع التأكيد على احترام سيادة الدول المعنية ودعم قدراتها الوطنية في بسط سلطة الدولة وحماية حدودها وشعبها.”
وفي الشأن الليبي، جدّد الرئيس عبد المجيد تبون دعم الجزائر للمسار السياسي الليبي – الليبي، وللجهود القارية والأممية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأشقاء الليبيين، مؤكدًا أن الحل الوحيد للأزمة يكمن في تنظيم انتخابات حرة وشفافة، وانسحاب كامل وفوري لجميع القوات الأجنبية والمرتزقة، بما يضمن وحدة ليبيا وسيادتها. وثمن الرئيس توقيع رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ميثاق المصالحة الوطنية.
أما بخصوص الوضع في السودان، فقد أعرب الرئيس عبد المجيد تبون عن بالغ أسفه إزاء المأساة الإنسانية والانتهاكات غير المسبوقة، مثمنًا الدور المحوري للاتحاد الإفريقي في مساعيه لتسوية الأزمة، وأكد دعم الجزائر للمبادرات الإفريقية وورقة طريق الحكومة الانتقالية، وداعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق حوار وطني سوداني – سوداني، سيادي وشامل، يضع حدًا لإراقة الدماء ويلبّي تطلّعات الشعب السوداني، وعلى ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية عبر الحوار البنّاء في إطار آليات الاتحاد الإفريقي فيما يخص منطقة القرن الإفريقي.وقال إن الجزائر تتابع بقلق كبير المناورات والتوترات القائمة في منطقة القرن الإفريقي.
وفيما يتعلق بمسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون دعم الجزائر للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل التوصّل إلى حلّ سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، وفقًا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مع التشديد على أهمية مواصلة الانخراط البنّاء في المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، ودعم الدور الذي يضطلع به المبعوث الشخصي للأمين العام.




