الجزائر تقود مبادرة من أجل موقف إفريقي موحّد بشأن العدالة التاريخية

تستضيف الجزائر ابتداء من اليوم الأحد، المؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا، بمشاركة وزراء وخبراء قانونيين ومؤرخين وأكاديميين وخبراء من إفريقيا ومنطقة الكاريبي و مناطق أخرى من العالم بهدف بلورة موقف إفريقي موحّد بشأن العدالة التاريخية، وجبر الضرر، واستعادة الممتلكات الثقافية، وصون الذاكرة الجماعية.
المؤتمر الذي يستمر إلى غاية يوم غد الفاتح ديسمبر يعد حدثا قاريا بارزا يُنظم تماشياً مع قرار قمة رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الإفريقي 903(XXXVIII) الصادر في فبراير الماضي، والذي صادَق على مبادرة الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بتنظيم مؤتمر مخصّص للاحتفاء وتنفيذ شعار الاتحاد الإفريقي لعام 2025، الموسوم: “العدالة للأفارقة ولذوي الأصول الإفريقية عبر جبر الضرر”.
الجزائر.. تمسّك متواصل بالدفاع عن كرامة الشعوب الإفريقية
تندرج هذه المبادرة ضمن الإرث التاريخي للجزائر، التي دفعت ثمناً باهظاً خلال حقبة الاستعمار، ولا تزال متمسكة بالدفاع عن كرامة الشعوب الإفريقية وذاكرتها وحقوقها، والتي تعمل تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، على تعزيز التفكير والعمل الجماعيين الهادفين إلى تجريم الاستعمار والعبودية والفصل العنصري باعتبارها جرائم ضد الإنسانية، وذلك تماشياً مع التوصيات ذات الصلة الصادرة عن الاتحاد الإفريقي.
كما تؤكد الجزائر من خلال هذه المبادرة دورها المحوري ومساهمتها الحاسمة داخل القارة، دعماً لتطلعات الشعوب الإفريقية إلى العدالة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة وتعزيز هوية تاريخية مشتركة قائمة على الكرامة وقيم العدالة.
إعلان الجزائر.. من أجل مرجع قاري واستراتيجية إفريقية للعدالة وجبر الضرر
وستتناول أشغال المؤتمر الأبعاد الإنسانية والثقافية والاقتصادية والبيئية والقانونية لجرائم الاستعمار، مع التركيز على الصدمات المتوارثة بين الأجيال، وعمليات النهب وتدمير التراث الثقافي الإفريقي، واستغلال الموارد والنظم الاقتصادية غير المنصفة الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، والآثار البيئية بما في ذلك التجارب النووية التي استهدفت شعوباً إفريقية، إضافة إلى المسارات القانونية الكفيلة بتعزيز تجريم الاستعمار وإرساء آلية إفريقية دائمة لجبر الضرر واستعادة الحقوق.
وتسعى الجزائر بصفتها الدولة المضيفة وصاحبة المبادرة إلى تعزيز المنظومة الإفريقية للعدالة التاريخية، من خلال توفير منصة رفيعة المستوى تُسهِم في ترسيخ الاعتراف الدولي بجرائم الاستعمار وتعزيز الآليات العملية لجبر الضرر.
وينتظر أن تتوج أشغال المؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا باعتماد “إعلان الجزائر” الذي من شأنه أن يشكّل مرجعاً قارّياً لتسليط الضوء على جرائم الاستعمار والاعتراف بآثارها وإعداد استراتيجية إفريقية للعدالة وجبر الضرر. وسيُعرض هذا الإعلان على قمة الاتحاد الإفريقي في فبراير 2026 للنظر فيه والمصادقة عليه.




