
تقوم الجزائر، بقيادة الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بجهود حثيثة تسعى من خلالها إلى تفعيل العمل المشترك في إطار المغرب العربي وتعزيز التنسيق بهدف توحيد المواقف لمواجهة التحديات الراهنة بما يعود بالمنفعة على شعوب المنطقة.
وتجسيدا لهذا المسعى، يقوم الرئيس الجزائري بزيارة إلى تونس للمشاركة في الاجتماع التشاوري الأول الذي يجمع بين قادة كل من الجزائر، تونس وليبيا.
وتحسبا لهذا الموعد، كان الرئيس الجزائري قد أجرى مطلع شهر مارس الفارط بالجزائر لقاء ثلاثيا مع الرئيس التونسي، قيس سعيد، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد يونس المنفي، تم خلاله استعراض مخرجات القمة السابعة للغاز التي احتضنتها الجزائر من 29 فبراير إلى 2 مارس المنصرم.
وخلال هذا الاجتماع، تدارس قادة الدول الثلاث الأوضاع السائدة في منطقة المغرب العربي وخلص اللقاء إلى ضرورة تكثيف الجهود وتوحيدها لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية بما يعود بالمصلحة على شعوب البلدان الثلاث.
وحرصا من الجزائر على إشراك كل الدول المنطقة في هذا المسعى، أطلع الرئيس الجزائري الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، في مكالمة هاتفية، على اللقاء المغاربي الثلاثي الذي جمع رؤساء كل من الجزائر تونس وليبيا عقب القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز.
وكان الرئيس الجزائري قد أكد في آخر لقائه الدوري مع وسائل الإعلام أن مشروع التكتل الذي تنوي دول منطقة المغرب العربي تأسيسه، سيشكل كتلة لإحياء العمل المشترك والتنسيق من أجل توحيد كلمة هذه الدول حول العديد من القضايا الدولية دون إقصاء لأي طرف.
ويحرص الرئيس الجزائري دوما على التواصل المستمر والتشاور الدائم مع قادة دول المغرب العربي التي تجمعها مع الجزائر، إلى جانب رابطة الجوار، علاقات أخوية وتاريخية متجذرة، وذلك بهدف تجسيد التكامل وتوحيد الجهود والمواقف لمواجهة مختلف التحديات التي تواجهها المنطقة، لاسيما ما تعلق بالحفاظ على أمنها واستقرارها ومواجهة مختلف الجرائم العابرة للحدود وكذا النأي بالمنطقة عن كافة التدخلات الأجنبية، وهي الملفات التي تبذل فيها الجزائر دورا محوريا أشادت به معظم دول العالم وكذا منظمات دولية وإقليمية.
وفي نفس السياق، عرفت العلاقات الثنائية التي تجمع الجزائر بتونس وموريتانيا وليبيا، خلال السنوات الأخيرة، ديناميكية كبيرة تجلت في الزيارات الرسمية المتبادلة للمسؤولين الجزائريين ونظرائهم من هذه الدول، إلى جانب مبادرة الجزائر بإطلاق مشاريع تكاملية واعدة ترمي إلى تعزيز العلاقات مع هذه الدول وفق مصالح مشتركة.
ويتجلى حرص الجزائر على هذا المسعى بنوايا صادقة في اختيار الرئيس التونسي، قيس سعيد، الجزائر كأول وجهة له منذ توليه منصبه في فبراير 2020، بدعوة من الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، وهو أبلغ مؤشر على مستوى العلاقات التي تربط البلدين.
كما قام الرئيس الجزائري أيضا بزيارة إلى تونس في ديسمبر 2021 وتوجت بـ “إعلان قرطاج” والتوقيع على عدة اتفاقيات شملت مجالات حيوية، لاسيما منها العدالة والتوأمة بين الولايات الحدودية والصناعات الصيدلانية والبيئة والفلاحة.
وبخصوص ليبيا، قامت الجزائر بمساع دبلوماسية حثيثة لحل الأزمة التي يعيشها هذا البلد، بعيدا عن أي تدخل أجنبي يعقد الأزمة ويرهن وحدة الشعب الليبي وسيادته على أراضيه.
وفي هذا الإطار، قام رئيس المجلس الرئاسي الليبي بزيارة إلى الجزائر في يوليو 2021 تم خلالها الاتفاق على عدة مقترحات للمساهمة في حل الأزمة المطروحة في ليبيا.
وفي ذات الزيارة أيضا، أشاد رئيس المجلس الرئاسي الليبي بدور الجزائر وبجهودها الرامية إلى إنهاء معاناة الشعب الليبي ووقوفها إلى جانبه.
بدوره، كان رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، محمد ولد الشيخ الغزواني، قد قام بزيارة إلى الجزائر في ديسمبر 2021 تم خلالها التوقيع على اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم شملت عدة قطاعات.
كما أشرف الرئيس الجزائري، رفقة الرئيس الموريتاني، شهر فبراير الفارط بولاية تندوف على تدشين المعبرين الحدوديين الثابتين إلى جانب وضع حجر الأساس وتدشين عدد من المشاريع الهامة والإستراتيجية المشتركة.
(وأج)



