
أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في كلمة ألقاها نيابة عنه رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، خلال مشاركته في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية المنعقدة في العاصمة القطرية الدوحة من 4 إلى 6 نوفمبر 2025، التزام الجزائر الراسخ بالعدالة الاجتماعية وتعزيز الإدماج وحماية الفئات الهشة، بما ينسجم مع إعلان كوبنهاغن وأهداف التنمية المستدامة.
وجدد الرئيس تبون، في مستهل كلمته، تحياته لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مشيداً بحسن التنظيم وكرم الضيافة، مؤكداً أن الجزائر تسعى من خلال مشاركتها إلى إبراز مسارها الوطني في مجال التنمية الاجتماعية، القائم على العدالة والإنصاف وصون الكرامة الإنسانية.
وأوضح أن الدستور الجزائري كرس مبدأ المساواة وضمان إدماج الفئات الضعيفة وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال مؤسسات فاعلة تُعنى بالمجتمع المدني والشباب والحقوق الاجتماعية والبيئية. كما أشار إلى الإصلاحات الواسعة التي مست مجالات الأجور والمعاشات ومنحة البطالة والدخل المنخفض، فضلاً عن توسيع منحة التضامن لتشمل مختلف الفئات الهشة، وتوفير مجانية العلاج والنقل لكبار السن.
واستعرض الرئيس تبون جهود الجزائر في تعميم الحماية الاجتماعية، حيث شملت التغطية الصحية الطلبة والعاطلين عن العمل والمصابين بالأمراض المزمنة، مع ضمان مجانية العلاج في المؤسسات العمومية، وتكفل الضمان الاجتماعي بنفقات العلاج في القطاع الخاص.
وأشار إلى أن الجزائر أطلقت منذ عام 2020 خطة شاملة لتنمية مناطق الظل بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات الأساسية، إضافة إلى برامج السكن الاجتماعي والريفي، التي سمحت بالقضاء على أكثر من 45 ألف سكن هش.
وفي مجال تمكين المرأة، أكد الرئيس تبون أن الجزائر تبنت إصلاحات ضمنت المساواة في الأجور والفرص والمشاركة السياسية، ومددت عطلة الأمومة إلى 150 يوماً، واستحدثت صندوق النفقة للنساء المطلقات الحاضنات، فضلاً عن تمكين المرأة من بلوغ مواقع المسؤولية والمشاركة الاقتصادية.
كما أشار إلى استفادة نحو 12 مليون تلميذ من مجانية التعليم والدعم المدرسي والنقل والتغذية، وإنشاء الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة. وفي مواجهة تحديات التشغيل، أوضح أن الجزائر اعتمدت إصلاحات هيكلية من خلال قانون استثمار جديد وتشجيع المؤسسات الناشئة والمقاولاتية، إضافة إلى مواءمة التكوين مع متطلبات سوق العمل.
وشدد الرئيس تبون على أن الجزائر جعلت الأمن الغذائي أولوية وطنية عبر تشجيع الاستثمار الفلاحي وحماية الموارد الطبيعية، مؤكداً في السياق ذاته التزام الجزائر بالتحول الرقمي وإعلان سنة 2023 “سنة وطنية للذكاء الاصطناعي”، تماشياً مع مبادئ الحوكمة الدولية العادلة في هذا المجال.
وفي ختام كلمته، جدد الرئيس تبون تمسك الجزائر بقيم السلم والتعايش واحترام القانون الدولي، ودعمها الثابت لحق الشعوب في تقرير مصيرها، مؤكداً أن الجزائر ستواصل أداء دورها كشريك فاعل ومسؤول في الجهود الدولية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء عالم أكثر عدلاً وتضامناً وإنسانية.





