الأخبارالاقتصادالجزائر

البنك الدولي: الجزائر ترسم مسارا جريئا نحو تنويع الاقتصاد

سلّط تقرير حديث للبنك الدولي الضوء على جهود القيادة الجزائرية لتحقيق تنويع اقتصادي والخروج من التبعية للمحروقات، مثنيا على قدرة الجزائر على رسم مسار جريء نحو تنويع اقتصادها.

وجاء في المقال الذي نشر على الموقع الإلكتروني لمجموعة البنك الدولي: “اعتمدت الجزائر منذ فترة طويلة على المحروقات، وهي الآن ترسم مسارا جريئا نحو تنويع الاقتصاد. ونظرا لأن أكثر من 90٪ من عائدات التصدير كانت تأتي تاريخيا من النفط والغاز، فإن البلاد تشهد تحوّلا جذريا للحدّ من هذا الاعتماد وجذب الاستثمار الأجنبي”.

ويؤكد التقرير أن الإجراءات الأخيرة التي جسّدتها الجزائر لتحقيق تنوع اقتصادي، والتي يدعمها البنك الدولي، بدأت تؤتي ثمارا ملموسة، منها ما تم توضيحه في تقرير أحدث المستجدات الاقتصادية للجزائر للنصف الثاني من عام 2024. وقد تمكنت الجزائر من زيادة صادراتها خارج المحروقات إلى 5.1 مليار دولار خلال 2023  والتي تضاعفت ثلاث مرات  مقارنة بسنة 2017 .
وقلّلت اعتمادها على النفط والغاز لتحقيق مداخيل معتبرة. وتشمل الصادرات الرئيسية الأسمدة ومنتجات الصلب والإسمنت، مما يشير إلى النجاحات المبكّرة في توسيع القاعدة الاقتصادية للجزائر. ويشير التقرير إلى أن الإصلاحات الإستراتيجية التي يدعمها البنك الدولي تشمل شبكة مجتمعات الموانئ الجزائرية، وقانون الاستثمار الجديد، وتعزيز كفاءة التجارة وجذب الاستثمار الأجنبي.

ويؤكد البنك الدولي أن قانون الاستثمار الجزائري لعام 2022 يعدّ عنصرا أساسيا في جهود تنويع الاقتصاد الجزائري، حيث يهدف إلى جذب المستثمرين المحليين والأجانب من خلال عدة حوافز، مثل الإعفاءات الضريبية والإعفاء من الرسوم الجمركية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، من خلال الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار التي أنشئت حديثا، وإطلاق منصة إلكترونية لتبسيط رحلة المستثمر، وتسهيل الحصول على الأراضي والمعلومات والحوافز رقميا. وأشار المصدر إلى دعم البنك الدولي للوكالة، من خلال التدريب وتقديم التوصيات المتعلقة بالسياسات، بما في ذلك الإرشادات بشأن جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتطوير القطاعات الموجّهة للتصدير.

ويبرز التقرير أمرا من الأمور المحورية في التحول الجزائري من الاعتماد على النفط والغاز إلى تنويع الاقتصاد، والمتمثل في نظام المجتمع المينائي الجزائري (APCS)، الذي تم تدشينه في يوليو/ تموز 2021 وتم تطويره بمشاركة البنك الدولي، وتربط هذه المنصة الرقمية جميع أصحاب المصلحة في الموانئ وتقلل من أوقات تخليص البضائع، من خلال ربط الجمارك وخطوط الشحن والمصدّرين في واجهة واحدة. وتقول مريم آيات علي سليمان، وهي أخصائية اقتصادية أولى في البنك الدولي: “نظام المجتمع المينائي الجزائري (APCS) يمثل نقطة تحوّل لقطاع التجارة الجزائري، ويوضح كيف يمكن للإصلاحات الموجّهة أن تحقق الأثر الاقتصادي التحويلي”.

أما بخصوص قطاع الفلاحة في الجزائر، فقد قطع هو الآخر خطوات واسعة، لا سيما في تصدير المنتجات الغذائية الطازجة. وقد سهلت المساعدة الفنية التي قدمها البنك الدولي بإجراء دراسات السوق، وتقييمات سلاسل القيمة، والحوار بين القطاعين العام والخاص، وفتحت حملات مدعومة من البنك فرصا جديدة مثل صناعة الجلود.

ويقول الممثل المقيم للبنك الدولي في الجزائر، كامل براهم: “تمتلك الجزائر إمكانيات كبيرة لتنويع صادراتها والاندماج في سلاسل القيمة العالمية. ويكمن التحدي الآن في البناء على هذا الزخم من خلال معالجة الحواجز الهيكلية وتعزيز القدرة على المنافسة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button