أفريقياالأخبارالأخبارالجزائر

الإصلاحات السياسية في الجزائر.. تأسيس لمرحلة جديدة

انصبّت الجهود في الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، على إعادة هندسة الحياة السياسية، ونقلها من “الفوضى وتداخل السلطات”، إلى بناء مؤسساتي يتحقق في أكبر الديمقراطيات بالعالم.

تسارعت الإصلاحات السياسية منذ الإعلان عن مراجعة عميقة للدستور، زكّاها الشعب الجزائري سنة 2020، فشكّلت نقطة ارتكاز لسلسلة من الإصلاحات التي مسّت البناء المؤسساتي والتشريعات، بما يحقّق مقاصد الفصل الحقيقي بين السلطات، وإعادة ضبط الأمور واستعادة هيبة مؤسسات الدولة وثقة المواطن الجزائري بها، وظلّ الهدف الأسمى دائما، تحصين هذه المؤسسات من أيّ انحرافات، وتطهيرها من “الشوائب”.

دستور 2020، جاء لتكريس الديمقراطية وتجسيد فصل حقيقي بين السلطات، وتعزيز الصلاحيات الرقابية للبرلمان على عمل الحكومة، وضمان عمل متناغم بين مؤسسات الدولة، بتضمينه إقرار التداول على الحكم، والفصل بين المال والسياسة، ووضع آليات تضمن نزاهة الموظفين العموميين، والفصل بين السلطات، كما أعطى الحق الدستوري للمعارضة في المراقبة التشريعية والقانونية، ومنحَها حيّزا في البناء الوطني.

وتعزّزت مراجعة الدستور بسلسلة من الإصلاحات التشريعية الشاملة، تضمن مواءمة المنظومة القانونية مع الدستور الجديد، واستكمال بناء المؤسسات، وتنصيب مختلف الهيئات المستحدثة، والعمل من أجل بروز جيل جديد من المجالس المنتخبة.

ومن ضمن ذلك، فقد جرَى استحداث المحكمة الدستورية، وأَسند لها الدستور دورا بارزا في العمليات الانتخابية وضمان نزاهتها وشفافيتها، من خلال ممارستها الرقابة على الانتخابات الرئاسية والتشريعية والاستفتاء، والفصل في الطعون التي تتلقاها، والإعلان عن النتائج النهائية، مما يجعلها حاميا للإرادة الشعبية.

وفي مسعى الإصلاحات السياسية الموسّعة التي حقّقتها الجزائر، جرَى استحداث السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، بغرض تحقيق أعلى مؤشرات النزاهة في تسيير الشؤون العمومية، إضافة إلى استحداث السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وهيئات أخرى تحقّق مساعي الشباب، على رأسها المجلس الأعلى للشباب، والمرصد الوطني للمجتمع المدني.

الهيئات الدستورية والاستشارية الجديدة التي جاءت بها إصلاحات السنوات الأخيرة في الجزائر، برزت أهميتها في الانتقال بالبلاد إلى مرحلة جديدة من العمل المنسجم والمتكامل، دونَ انغلاق أو إقصاء، مع التركيز على إبعاد مظاهر الفساد من كل المؤسسات، وكانت البداية بقانون الانتخابات، الذي جاء بمجموعة من التدابير التي تضمن تطهير العملية الانتخابية من المال الفاسد، والاحتكام إلى خيار الشعب لمن يمثّله على جميع المستويات، عبر منع “المحاصصة” في توزيع المقاعد وشراء الذمم، والفصل بين المال والسياسة.

وبالفعل، جرَى انتخاب مجالس جديدة في الجزائر، بداية بالبرلمان الذي مثّلَ انطلاقة لمرحلة جديدة في البلاد، أعطت مكانة للكفاءات من الشباب، الذي يمثّل مكسبا هاما ومحوريا لمؤسسات الجمهورية، بعد سنوات من “التهميش”.

الانتخابات التشريعية في الجزائر التي شكّلت جزءًا من كمّ هائل من الإصلاحات السياسية، تبعتها انتخابات المجالس البلدية والولائية في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة، الذي تُدعّم بترسانة قانونية جعلت من الإصلاحات واقعا ملموسا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى