
يبدو أن الآمال في قدرة رئيس الوزراء الفرنسي الجديد، سيباستيان لوكورنو، على احتواء الأزمتين السياسية والمالية ضعيفة جدا في فرنسا وخارجها، حيث تعرضت البلاد للمرة الثانية في ظرف أسبوع إلى ضربة جديدة قد تسبب لها في متاعب إضافية.
فبعد خفض وكالة “”فيتش” التصنيف الائتماني لفرنسا تأكيدا على تدهور الأوضاع الاقتصادية للبلاد ، لحقت وكالة “مورنينغستار دي بي آر إس” (Morningstar DBRS) بركب وكالات التصنيف الائتماني التي تعطي “علامة سلبية ” لفرنسا ما يعزّز مخاوف المستثمرين ويبعدهم عن المغامرة بأموالهم فيها. وأعلنت الوكالة الرائدة، أمس الجمعة، عن خفض تصنيف فرنسا من “AA” مرتفع إلى “AA”، بعد 6 أشهر فقط من وضع نظرة مستقبلية سلبية على تقييمها.
وقالت الوكالة إن القرار “يعكس بشكل أساسي التحديات الناجمة عن الانقسام السياسي الداخلي المتزايد وتراجع التوافق حول السياسات في السنوات الأخيرة”، وأضافت أن “هذا المناخ السياسي وما يرافقه من عدم استقرار حكومي يقيد فعالية السياسات المالية”. ويشكّل هذا التخفيض ضربة جديدة لفرنسا التي تعيش على وقع أزمة داخلية يطبعها الانقسام السياسي والاحتجاجات الشعبية في وقت لم يكتمل فيه بعد تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة لوكورنو والتي تواجه تحديا رئيسا يتمثل في تهدئة الشارع والتوصل إلى اتفاق حول الموازنة المقبلة لخفض العجز المالي بشكل حاد إلى 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 مقارنة بـ5.4% متوقعة العام الجاري.
وأشارت “دي بي آر إس” إلى وجود “مخاطر كبيرة في التنفيذ” لتحقيق أهداف المالية العامة، وأكدت أن التعديل المطلوب للوصول إلى هدف 4.6% العام المقبل “كبير”، وأضافت أن “الانقسام السياسي الحالي وغياب التوافق حول السياسات يعوق قدرة الحكومة على اتخاذ إجراءات مالية حاسمة”.
وحذّرت “دي بي آر إس” من إمكانية خفض جديد إذا فشلت الحكومة الفرنسية في معالجة الاختلالات المالية الهيكلية على المدى المتوسط، أو إذا واصل الدين العام الارتفاع بشكل مستمر ليقترب من 125% من الناتج المحلي الإجمالي. وأضافت: “قد يحدث ذلك نتيجة غياب أي تحسن في الوضع السياسي الداخلي، بما يحدّ أكثر من قدرة الحكومة على وضع سياسات اقتصادية ومالية فعالة”.
وفي وقت تتصاعد فيه دعوات رحيل إيمانويل ماكرون قبل رئاسيات 2027 لازال هذا الأخير يحاول لملمة شتات الداخل الفرنسي من خلال التغييرات الحكومية التي فرضها عليه البرلمان المنقسم الذي أسقط حكومتين متتاليتين وألقى بالبلاد نحو نفق سياسي مظلم رفصا لمساندة الرئيس.
وبدأت الأوضاع المالية والسياسية في فرنسا تنعكس سلباً على الاقتصاد، إذ تتردد كل من الشركات والأسر في الاستثمار والإنفاق بسبب حالة عدم اليقين التي لن يكون الخروج منها سهلا ولا قريبا .



