
لم يتوقف الجدل في المغرب بشأن التقرير الجديد الذي فضح استشراء الفساد في مملكة المخزن، والذي نشرته “الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها”، ويغطي سنة 2023 .
وطالب حزب العدالة والتنمية الحكومة بالكشف عن أسباب تراجع المغرب في مؤشرات إدراك الفساد. وقال عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، مصطفى ابراهيمي، في سؤال كتابي موجه للوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، غيثة مزور، إن تقرير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها من خلال تقريرها السنوي الأخير، الذي سجل تراجع المغرب في مختلف مؤشرات إدراك الفساد، من المرتبة 73 إلى المرتبة 97 من أصل 180 دولة ما بين 2018 و 2023 يؤكد تقهقر المملكة بـ 24 درجة.
وأبرز النائب المغربي أن التقرير يشير إلى ارتباط هذا التقهقر بارتفاع مستويات الفساد السياسي، ويتجلى ذلك في تراجع المغرب في مؤشر الفساد السياسي الذي يصدره مشروع أنماط الديموقراطية(V-DEM)، ليواصل المؤشر المذكور منحاه التراجعي منذ 2020 ومعه مؤشر سيادة القانون.
وفيما يتعلق بحرية الصحافة، أوضح ابراهيمي أن المغرب لم يحصل إلا على نقطة 3،44 من 10، و هو تنقيط ضعيف، خاصة في ظل متابعات قضائية ضد مجموعة من الصحافيين من طرف أعضاء في الحكومة. ودعا إبراهيمي إلى الكشف عن أسباب تراجع المغرب في مؤشرات إدراك الفساد، والتفشي الخطير للفساد السياسي بالمغرب، الذي من أبرز تجلياته “الفساد الانتخابي الذي أفرز نُخبا فاسدة ضربت أرقاما قياسية في المتابعات القضائية عقب استحقاقات 2021 سواء الجماعات المحلية ، أو البرلمان”. ويشير المصدر إلى أن 79 % من المستجوبين من طرف البارومتر الإفريقي يرون أن الطريقة التي تواجه بها الحكومة الفساد الإداري سيئة أو سيئة جدا . و أضافأن المختصون يبدون ملاحظاتهم بخصوص الارتباط الوثيق بين فرص الحصول على الحقوق الأساسية وضعف الشفافية والحوكمة الجيدة، وأن 30% من المقاولات تلقت طلبا للرشاوى للحصول على خدمات عمومية تتعلق بتراخيص البناء أو التصدير أو الضرائب أو الحصول على القروض البنكية.
كما طالب النائب عن حزب العدالة والتنمية بالكشف عن أسباب عدم الاستجابة لطلب الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها لعقد اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، والإفصاح عن الإجراءات التشريعية والتنظيمية التي ستتخذها لمعالجة هذه الآفة وتداعياتها على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة ما يتعلق بتضارب المصالح والريع والإثراء غير المشروع.
وفضح التقرير الجديد والأول من نوعه حالات من الاختلال، وأزعج حكومة عزيز أخنوش. وجاء في التقرير أن المغرب بحصوله على 38 نقطة من 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2023 يكون قد تراجع 5 نقاط خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو الذي انعكس على ترتيب البلاد، حيث انتقلت من الرتبة الـ 73 ضمن 180 دولة عام 2018 إلى الرتبة 97 في 2023. وأشار التقرير ذاته إلى أن مجموعة الدول التي وضعت الوقاية من الفساد ومكافحته على رأس أولوياتها الوطنية استطاعت أن ترقى بترتيبها إلى مستويات متقدمة جدا.
وأبرز المصدر تراجع المغرب على مستوى مؤشر الفساد السياسي، ومؤشري تطبيق القانون والحكومة المنفتحة، المتفرعين عن مؤشر سيادة القانون، ومؤشرات استقلال القضاء وحرية الصحافة والخدمات على الإنترنت.
ويبرز التقرير تكاليف الفساد المرتفعة التي تتحملها الفئات الضعيفة، ويقدّر الخبراء أن الفساد يمتص ما بين 4 إلى 6% من مجموع الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل خسارة 20 مليار درهم سنويا. وفي المقابل يعتبر 68% من مقاولي المغرب أن الفساد منتشر أو منتشر جدا، وأن الحصول على التراخيص والإذن والرخص الاستثنائية، والصفقات والمشتريات العمومية، والتوظيف والتعيين والترقية في القطاع الخاص، هي المجالات الثلاثة الأكثر تضررا من الفساد.



