إعلان الجزائر: القضية الفلسطينية مركزية وغير قابلة للتصرف

اختتمت بعد ظهر اليوم الأربعاء، بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة، أشغال الدورة العادية الـ31 للقمة العربية، التي ترأسها الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون.
وقد توجت أشغال القمة بالمصادقة على “إعلان الجزائر” الذي تمت تلاوته من طرف المندوب الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، السفيز نذير العرباوي، والموافقة على عقد القمة الـ 32 بالمملكة العربية السعودية.
وقد تضمن بيان “إعلان الجزائر” على مركزية القضية الفلسطينية الغير قابلة للتصرف، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتجسيد دولة كاملة السايدة وعاصمتها القدس الشرقية، كما طالب بحق تعويض اللاجئين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1948.
وبخصوص مبادرة السلام لعام 2002 أكد البيان، على التمسك بكافة عناصرها وأولوياتها والتزامه بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي لإنهاء الاحتلال الصهيوني لكافة الأراضي العربية.
كما شدد على ضرورة مواصلة الجهود والمساعي الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها، والدفاع عنها في وجه محاولات الاحتلال المرفوضة والمدانة لتغيير ديمغرافيتها وهويتها العربية الإسلامية ، مطالبا برفع الحصار الصهيوني عن قطاع غزة وإدانة استخدام القوة من قبل السلطة القائمة بالاحتلال ضد الفلسطينيين، والمطالبة بالإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين، خاصة الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن.
وفي السياق ذاته أكد البيان على تبني ودعم توجه دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعوة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى القيام بذلك، مع ضرورة دعم الجهود والمساعي القانونية الرامية إلى محاسبة الاحتلال الصهيوني على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها في حق الشعب الفلسطيني.
كما أشاد بالجهود العربية المبذولة في سبيل توحيد الصف الفلسطيني والترحيب بتوقيع الأشقاء الفلسطينيين على “إعلان الجزائر” المنبثق عن “مؤتمر لمّ الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية”، المنعقد بالجزائر بتاريخ 11-13 أكتوبر، مع التأكيد على ضرورة توحيد جهود الدول العربية.
أما بخصوص الوطن العربي فقد أجمع البيان، على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك لحماية الأمن القومي العربي، والمساهمة في حل وإنهاء الأزمات التي تمر بها بعض الدول العربية، مشددا على رفض جميع التدخلات الخارجية بجميع أشكالها في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وبشأن القضية الليبية أعرب البيان، عن تضامنه الكامل مع الشعب الليبي ودعم الجهود الهادفة لإنهاء الأزمة من خلال حل ليبي-ليبي يحفظ وحدتها وسيادتها، ووجوب تنظيم الانتخابات في أسرع وقت ممكن.
كما دعم البيان الحكومة الشرعية اليمنية وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي وتثمين الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة، ورفض التدخل الخارجي في شؤونه.
أما بخصوص القضية السورية فقد طالب البيان بتكاتف جميع الجهود العربية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة، بما يضمن وحدتها وسيادتها.
كما رحب بتشكيل الحكومة العراقية والاشادة بجهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية وتطلعات الشعب العراقي، مثمنا النجاحات التي حققها العراق في دحر التنظيمات الإرهابية ، حسب ما جاء في البيان الختامي.
وجدد التضامن مع الجمهورية اللبنانية متطلعا لأن تقوم بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة وأن يقوم مجلس النواب بانتخاب رئيس جديد للبلاد، مجددا الدعم للصومال من أجل توطيد دعائم الأمن والاستقرار في البلاد خاصة في ظل ما تعيشه في مجال مكافحة الإرهاب وأزمة الجفاف الحادة.
كما دعا إلى دعم الجهود المتواصلة لتحقيق حل سياسي بين جيبوتي وإريتريا فيما يتعلق بالخلاف الحدودي وموضوع الأسرى الجيبوتيين.
وقد أكد مرة أخرى على ضرورة المساهمة في دعم الدول العربية التي مرت أو تمر بظروف سياسية وأمنية واقتصادية صعبة أو تلك التي تواجه حالات استثنائية من جراء الكوارث الطبيعية، مؤكدا على ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، ودعوة جميع الأطراف المعنية إلى الانضمام وتنفيذ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تظل حجر الأساس للنظام الدولي لمنع انتشار هذه الأسلحة.
داعيا إلى الالتزام بالمضي قدما في مسار تعزيز وعصرنة العمل العربي المشترك والرقي به إلى مستوى تطلعات وطموحات الشعوب العربية.
كما ثمن البيان الختامي، المقترحات البناءة التي تقدم بها الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الرامية إلى تفعيل دور جامعة الدول العربية في الوقاية من النزاعات وحلها وتكريس البعد الشعبي وتعزيز مكانة الشباب والابتكار في العمل العربي المشترك.
والتأكيد على ضرورة إطلاق حركية تفاعلية بين المؤسسات العربية الرسمية وفعاليات المجتمع المدني بجميع أطيافه وقواه الحية، مؤكدا على الالتزام بمضاعفة الجهود لتجسيد مشروع التكامل الاقتصادي العربي وفق رؤية شاملة تكفل الاستغلال الأمثل لمقومات الاقتصادات العربية، بهدف التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تمهيدا لإقامة الاتحاد الجمركي العربي.
كما أشار إلى أهمية تظافر الجهود من أجل تعزيز القدرات العربية الجماعية في مجال الاستجابة للتحديات المطروحة على الأمن الغذائي والصحي والطاقوي ومواجهة التغيرات المناخية، وبناء علاقات سليمة ومتوازنة بين المجموعة العربية والمجتمع الدولي.
كما نوه البيان بخصوص التوترات المتصاعدة على الساحة الدولية التي يجب تسليط الضوء عليها أكثر من أي وقت مضى، وضرورة مشاركة الدول العربية في صياغة معالم المنظومة الدولية الجديدة لعالم ما بعد وباء كورونا والحرب في أوكرانيا.
متضنا مبادئ عدم الانحياز وبالموقف العربي المشترك من الحرب في أوكرانيا، والانخراط الفعلي لمجموعة الاتصال الوزارية العربية، مثمنا السياسة المتوازنة التي انتهجها تحالف “أوبيك + ” من أجل ضمان استقرار الأسواق العالمية للطاقة.
كما رحب البيان، بالتحركات والمبادرات الحميدة التي قامت وتقوم بها العديد من الدول العربية، من أجل الحد من انتشار الاسلاموفوبيا، وإعلاء قيم العيش معا في سلام التي كرستها الأمم المتحدة بمبادرة من الجزائر.
وفي السياق ذاته رحب البيان بالزيارة التاريخية لقداسة بابا الفاتيكان إلى مملكة البحرين، ومشاركته وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين في “ملتقى البحرين …حوار الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني”.
وبخصوص الفعاليات التي تقوم بها الدول العربية على غرار مصر، قطر، السعودية، أعرب البيان عن دعمه اللامتناهي ومستاندته لمختلف الفعاليات التي تقوم بها.
وفي ختام البيان، أعرب عن الجهود الكبيرة التي قام بها الرئي الجزائري، عبد المجيد تبون، في تنظيم وتسيير اجتماعات القمة بكل حكمة وتبصر ونظير دوره في تعميق التشاور وإحكام التنسيق وتوفير كافة الشروط لنجاح هذا الاستحقاق العربي الهام.
فاطمة الزهراء حميداش




