أفريقياالأخبارالدولي

إسبانيا: ندوة تسلط الضوء على جرائم الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية

سلّط برلمانيون وإعلاميون وحقوقيون صحراويون وإسبان، خلال ندوة تضامنية احتضنتها مدينة بامبلونا الإسبانية، الضوء على الإطار القانوني للصحراء الغربية، والانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها الاحتلال المغربي في الإقليم.

والتي تشمل قمع الحريات ونهب الثروات الطبيعية للشعب الصحراوي، في تحدٍّ صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وشهدت الندوة مشاركة واسعة، حيث تدخلت النائبة في البرلمان الإسباني عن تحالف “سومار”، تسلم سيدي، والصحافي ساتو دياز من جريدة “إل بوبليكو” الإسبانية، والنائبة في برلمان نافارا إيراتي خيمينيث، إضافة إلى الشابة الصحراوية يقوتة المختار، المنسقة العامة للمرصد الصحراوي لمراقبة الثروات الطبيعية، وذلك بحضور جمع من الباحثين والمهتمين بالقضية الصحراوية. وقد تم التأكيد على أهمية مثل هذه الفعاليات في توعية الرأي العام الإسباني والإعلام المحلي، من أجل دفع الحكومة الإسبانية إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية والسياسية والأخلاقية تجاه الشعب الصحراوي، والعمل على دعمه في مسيرته نحو الحرية وتقرير المصير.

وخلال الندوة، تمت الإشارة إلى الأوضاع المأساوية في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، حيث يواصل الاحتلال المغربي سياسة التهجير القسري، ومصادرة الأراضي والممتلكات، وهدم المنازل، وقمع النشطاء الحقوقيين، وفرض رقابة مشددة عليهم، بل والزج بهم في السجون بأحكام قاسية، إلى جانب التضييق على الصحافة المستقلة، ومنع دخول الصحافيين والمراقبين الدوليين، وترحيلهم بالقوة، فيما تستمر عمليات النهب المنظم للموارد الطبيعية، بما في ذلك الفوسفات والثروات السمكية، لصالح شركات أجنبية تتعامل بشكل غير قانوني مع سلطات الاحتلال.

وتوقف المتحدثون عند خرق المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2020، الأمر الذي أدى إلى عودة جبهة البوليساريو للكفاح المسلح، بعد سنوات من الالتزام بالحل السلمي، ما يؤكد أن انسداد أفق التسوية العادلة قد يدفع نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة. كما تم التأكيد على أن القضية الصحراوية لا تزال تحظى بتضامن واسع على المستوى الدولي، وهو ما يعكسه آخر قرار لمحكمة العدل الأوروبية الذي يعيد تأكيد الوضع غير القانوني للاحتلال المغربي ورفض أي اتفاقيات تشمل أراضي الصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي.

وفي إطار الفعالية، التي نظمتها منظمة “ألترناتيفا” المنضوية تحت تحالف “إي إتش بيلدو”، تمّت مناقشة استمرار الاحتلال المغربي ومحاولات إسبانيا تطبيع هذا الواقع عبر دعم سياسي واقتصادي وإعلامي ممنهج، وهو ما عبّرت عنه النائبة تسلم سيدي التي أكدت أن دخولها إلى المعترك السياسي كان نتيجة رفضها لما وصفته بـ “صفعة الخيانة” التي وجهها رئيس الحكومة الإسبانية للشعب الصحراوي بإعلانه دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، معتبرة أن المجتمع المدني الإسباني يجب أن يكون قوة ضغط ضد هذا الانحراف السياسي.

من جانبه، أكدت النائب إيراتي خيمينيث أن زيارتها الأخيرة إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين برفقة وفد من برلمان نافارا هدفت إلى تقوية التعاون مع المؤسسات الصحراوية، والاطّلاع على الواقع الإنساني الصعب، وتوثيق ما يتعرض له الصحراويون من انتهاكات جسيمة وحرمان من حقوقهم المشروعة، مشيرة إلى أن الوضع الراهن يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف الانتهاكات.

وفي ختام الندوة، دعا المشاركون إلى تعزيز الحضور الصحراوي على منصات التواصل الاجتماعي، ودعم المبادرات الشبابية الإعلامية التي تهدف إلى كسر الحصار المفروض على القضية، وتسليط الضوء على طبيعتها القانونية كقضية تصفية استعمار لم تُستكمل بعد، مشددين على أن المعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل أيضًا في الفضاء الإعلامي والافتراضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى