الثقافة

أسبوع الفيلم الوثائقي في سينماتيك الجزائر

ينظم المركز الجزائري لتطوير السينما CADC بمساهمة المركز الجزائري للسينما CAC “أسبوع الفيلم الوثائقي” في الفترة الممتدة من 22 الى 27 يناير 2022 بقاعة السينماتيك الجزائر.

ويشاهد الجمهور في هذه التظاهرة 13 فيلما وثائقيا نقف عند عناوين منها  :

فيلم ” 143 طريق الصحراء” للمخرج حسان فرحاني – 100د-  يروي قصة مليكة، وهي سيدة في الستينيات من العمر اختارت امرأة العيش منفردة على حدود الصحراء الكبرى في الجزائر، تدير كشكاً للوجبات السريعة يرتاده سائقو شاحنات الوزن الثقيل والمسافرون على الطريق الصحراوي رقم واحد، الذي يصل شمال البلاد بجنوبها، فيتوقفون لشرب القهوة وتناول وجبات خفيفة. يفصلها عن أقرب بلدة نحو 70 كيلومترا. يقوم الفيلم بتوثيق حياتها اليومية وسط هذه العزلة وثرثرة سائقي الشاحنات والمتشردين والحالمين المارين بها، وهي ثرثرة عامة تتناول شتى التفاصيل، من الهموم الشخصية اليومية حتى الشأن السياسي في الجزائر وتقدم صورة عامة للحياة في تلك المنطقة المنعزلة على حافة الصحراء الجزائرية. ولم يعتمد المخرج على نص مكتوب أو سيناريو، بل ركز على تسجيل أحاديثها الشيقة بتلقائية مع ضيوفها العابرين قبل ذهابهم في الطريق الصحراوي الطويل..

فيلم “بودي اند ارت ” ” فن + جسد ” للمخرجة فاطمة الزهراء زعموم  73 د – تناول ، ظاهرة ” فن الجسد” كحركة فنية طلائعية لفترة ما بعد النازية والفاشية، التي اجتاحت أوروبا في ال60 وال70 من القرن الماضي، تعتمد على لجوء الفنان إلى استخدام الجسد كدعامة ومادة فنية للتعبير عن مواقفه وذلك من خلال تقصي تجربة نخبة من روادها في مقدمتهم الفنان النمساوي الشهيرغونتر بروس الذي قدم شهادته الحية امام كاميرا المخرجة فاطمة الزهراء زعموم حيث مشى في شوارع فيينا على الأقدام وعرض جسده كفضاء فني متحرك و ليلقي عليه القبض من طرف الشرطة بسبب تصرفه سنة 1965 دون سجنه.

وركزت كاميرا المخرجة والمختصة في تاريخ الفن المعاصر، على تقفي مسار الفنان غونتر بروس الذي حاورته سنة 2006 في شوارع وساحات فيينا بالنمسا حول خلفيات هذه الموجة الفنية “فن الجسد” الذي يعد أحد أبرز وجوهها لفهم أبعاد وأسباب هذا التيار الفني الثوري، كما تم تقديم حوارات أخرى أجرتها المخرجة بداية من سنة 2016 لنخبة أخرى من الفنانين من نفس التيار الفني لما بعد النازية الذي يبحث في انعكاس قيمة ومفهوم الجسد على غرار الفنانين بيتر فييل و إيفا بادورا تريسكا وايف ميشو وجوزيف بويز والراقصتين كادوس دافيد وجوتا فيلهابر.

فيلم “الامير عبد القادر” للمخرج سالم براهيمي – 52د – ويروي حياة الامير عبد القادر مؤسس الدولة الحديثة والمدافع عنها من الغزاة الفرنسيين، لكن ايضا رجل السلام الذي انقذ مسيحيي دمشق من الابادة.على امتداد 96 دقيقة يركز المخرج سالم ابراهيمي على تفرد الأمير عبد القادر -ابن أحد شيوخ الطريقة الصوفية القادرية- بالذكاء الحاد والفروسية والعلم، ليبايعه الجزائريون عام 1832 أميرا لمقاومة الغزاة الفرنسيين الذين دخلوا العاصمة عام 1830 بحجة الثأر لما زعموا أنه “حادثة المروحة”، حين لوّح الداي حسين -آخر دايات الجزائر- بمروحته أمام القنصل الفرنسي. ويصور الفيلم كيف اعاد هذا الرجل الذي ينتمي الى عائلة نبيلة من الغرب الجزائري تأسيس دولة حديثة بحدودها وجيشها وعملتها حينما غزاها المستعمر الفرنسي ودخلها بعدما سلمها الداي حسين في 5 يوليو 1830. واكد المخرج سالم ابراهيمي ان هدفه كان “رواية مسيرة الرجل لذلك لم نركز كثيرا على الاحداث.. وعندما نروي يجب ان نختار”هكذا برر ابراهيمي عدم التطرق لبعض الاحداث التي رافقت مسيرة الرجل، وهكذا ايضا برر تسمية الفيلم “عبد القادر” وليس “الامير عبد القادر” كما يعرفه العالم. واوضح “الامير ولد عبد القادر (1808- 1883) وتوفي عبد القادر والامارة كانت جزءا من حياته لكنه هو نفسه كان يوقع مراسلاته في اخر حياته بعبد القادر”.

فيلم ”   في منصورة افترقنا ” للمخرجة مريم دوروتي كلو – 71د –   تنطلقُ المخرجة برفقة والدها – المخرج الجزائري الذي يعيش في فرنسا – في رحلة إلى القرية التي ترعرع فيها أيام طفولته. هناك، يلملمان الذاكرة الصامتة لأولئك الذين شهدوا على سياسة فرنسا الاستعمارية لإعادة توطين سكان الريف الجزائريين بالقوّة والإكراه.

فيلم ” هنريكو ماتيي و الثورة الجزائرية ” للمخرج علي عيادي – 53د – لمكرس لمشوار المناضل المناهض للاستعمار و الصناعي الإيطالي و لإسهامه كإطار في الصناعة النفطية في الثورة الجزائرية. يستعرض مشوار أنريكو ماتيي مؤسس الصناعة النفطية  الايطالية الذي بادر على رأس مؤسسة الاستغلال الايطالية بإبرام عقود نفطية  مربحة أكثر بالنسبة للدول المنتجة و رفض نهاية الخمسينات التفاوض مع فرنسا  الاستعمارية حول مشاريع الاستخراج في الجزائر. وخصص جزء من هذا الفيلم الوثائقي الذي يضم مجموعة من الشهادات للنشاط  النضالي لأنريكو ماتيي الذي كان قد التقى مسؤولين من الحكومة المؤقتة  للجمهورية الجزائرية فضلا عن تعبئته للرأي العام الإيطالي حول قضية استقلال الجزائر.

حول فيلمه قال المخرج علي فاتح عيادي : “انريكو ماتاي هذا الرجل العظيم الذي ساعد الثورة الجزائرية كثيرا و دعم أعضاء الحكومة المؤقتة بوثائق جد مهمة ساعدتهم على التفوق على الفرنسيين في مفاوضات ايفيان و كانت وثائق تتعلق بحقول البترول في الصحراء الجزائرية.. هذا العمل  هو وفاء للرجل واعتراف بمساعيه و مساهماته في الوقوف إلى جانب القضية و الثورة الجزائرية. كما أنني كنت أحوز على العديد من الأعمال الخاصة بأصدقاء الثورة الجزائرية العظيمة لكنني أردت أن أنتج عملا  خاص بهذا الرجل العظيم وحده فقط لأنه ساهم في تعريف الطبقة السياسية الإيطالية بالقضية الجزائرية وشارك هو وصديقة عمدة فلونرنس في العديد من المظاهرات لصالح الجزائريين  فأصبحت فرنسا عدوا لهما. كما قام سعد دحلب بتعريف ماتاي على القضية الجزائرية فأصبح صديقا للثوار و ساعدهم كثيرا على التخطيط لبناء جزائر ما بعد الاستقلال.  

“على آثار المحتشدات” للمخرج سعيد عولمي – 74د – يروي القصة المأساوية لـ 3 ملايين  جزائري تعرضوا لـ”جريمة ضد الإنسانية” بقيت طي النسيان. الفيلم أنتجته وكالة الإشعاع الثقافي والمركز الجزائري لتطوير السينما في إطار خمسينية الاستقلال، ويعود إلى الثورة التحريرية ليس بسرد بطولات أبطال الثورة بل معبرا عن معاناة جزائريين همشوا وظلموا في تلك السنوات. وفق المخرج وصاحب السيناريو سعيد عولمي، في توجيه كاميرته نحو نقطة مغيبة ومجهولة من تاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر، حين قرر فصل السكان عن مناضلي الثورة بوضعهم في مناطق عازلة (3 ملايين جزائري رمي بهم في اكثر من 2300 معسكر تم انشائها، أي أكثر من 26  بالمئة من سكان البلد ، شيوخ، نساء، وأطفال ألزموا على مغادرة منازلهم و قراهم وأراضيهم قهرا ليكونوا تحت المراقبة الكاملة للجيش الفرنسي).. كانت هذه المحتشدات بائسة وأكثر الأماكن مأساوية ولاإنسانية: معرضون للرياح ، والصقيع البارد ، وللأمراض ،و للحرارة. لقد فقد البدو الهوية الخاصة بهم. وأطلق الفرنسيون عليها اسم “مخيمات إعادة التجميع” لكن إعادة التجميع ليست مجرد حلقة بسيطة من حرب الجزائر. وإذا أنشاء الجيش الفرنسي هذه المعسكرات للقمع أدى إلى تعطيل المجتمع الجزائري بعنف شديد بحيث ظهر شكل أنثروبولوجي لم يسبق له مثيل  .

الفيلم تسير أحداثه وفق خط منهجي أكاديمي وينقل شهادات حية ووثائق مرئية ومكتوبة, عن  المحتشدات التي أنشأها بداية من سنة 1955 الجنرالين  بارلونج وسوستال في خرق صارخ للقانون الفرنسي, حيث بدأ الأمر بإنشاء ثلاثة  محتشدات في منطقة الأوراس بولايتي خنشلة وباتنة, ليتم تعميم العملية على باقي مناطق الجزائر حتى الاستقلال ولم تظهر هذه المأساة إلى العلن, إلا بعد سنة 1959, حيث قام وزير العدل  الفرنسي آنذاك إيدمون ميشلي بتسريب تقرير أعده ميشال روكارد, و تناقلت مختلف  الصحف الفرنسية والعالمية الصورة السوداء لظروف العيش في المحتشدات, دعمتها  تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي حذرت من “الوضع غير الإنساني في هذه  الأماكن مقابل لا مبالاة السطات الفرنسية”.

بالإضافة لأفلام وثائقية أخرى مثل ” الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين” للمخرج محمد لطرش 52د , و “بابيلون قسنطينة” للمخرج سيد احمد سميان 70 د  , و “اندري رافيرو” للمخرج جان اسلمايير 60د

كما تقدم أربعة أفلام عرض أول بحضور فريق الفيلم وهي :

الالقاب في الجزائر – حقد الاستعمار لفتيحة بوروينة  72د .

صوفونيسب اميرة سيرتا لعبدالله تواهمي 72د .

بحرنا لفتحية عليان 70د  .

ني هنا ني لهيه لحسين سعد 65د.

محمد عبيدو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button