مجلة الجيش تستذكر مناقب زروال: ستظل الجزائر أنموذجا راقيا يحتذى به في الوحدة والتلاحم
خصصت مجلة الجيش الجزائري افتتاحية عددها 753 الصادر اليوم الأحد، لاستحضار مناقب الرئيس الأسبق المجاهد الراحل اليامين زروال، الذي وافته المنية نهاية مارس الماضي، مؤكدة أن الجزائر ستظل أنموذجا راقيا يحتذى به في الوحدة والتلاحم.
وعدّدت الافتتاحية تحت عنوان: “يمضي الرجال ويبقى الأثر”، إنجازات الرئيس الراحل اليامين زروال، ووصفته بـ “أحد أبنائها الأفذاذ الأوفياء”، والذي ودعته الجزائر في 28 مارس 2026، في جنازة مهيبة حضرها رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني عبد المجيد تبون وكبار المسؤولين في الدولة، وثلّة من رفقاء دربه في الكفاح، وجمع غفير من المواطنين، الذين توافدوا من مختلف ربوع الوطن لتوديع هذا الرجل الوطني البارّ المخلص، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 85 سنة.
زروال ساهم في وأد الفتنة والعودة بالجزائر إلى سكتها الصحيحة
وقالت افتتاحية مجلة الجيش إن الراحل اليامين زروال نذر حياته كلها للجزائر وأفناها في خدمة الوطن، وهو الذي تشبّع منذ نعومة أظافره بقيم حب الوطن والتضحية ونكران الذات، فالتحق بالثورة التحريرية المباركة مجاهدا في صفوف جيش التحرير الوطني ولم يتجاوز عمره 16 سنة، مكافحا المحتل البغيض، منافحا من أجل التحرر والانعتاق من أغلال العبودية، ليواصل مساره النضالي بعد استرجاع السيادة الوطنية ضابطا في صفوف الجيش الوطني الشعبي حيث أدى واجبه كاملا متقلدا أسمى المناصب، فوزيرا للدفاع الوطني بعد أن شغل منصب سفير، ثم رئيسا للدولة، وبعدها انتخب رئيسا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بعد أن زكاه الشعب الجزائري ليقود الجزائر في أحلك الفترات التي مرت بها، فأدارها بحكمة وتبصّر وحنكة، مسهما أيّما إسهام في وأد الفتنة والعودة بالجزائر إلى سكتها الصحيحة بعد أن كانت على وشك الانهيار.
وأضافت الافتتاحية أن مسيرة الراحل اليامين زروال كانت طويلة وحافلة، ترك خلالها أثرا طيبا وبصمات خالدة، ثرية بالقيم السامية والخصال النبيلة، وقالت إنه “هو الرجل الصادق، البسيط، المتواضع، الصارم والحليم في الوقت نفسه، الذي لم يتردد يوما في تلبية نداء الوطن كلما كان في حاجة إليه، شغله الشاغل، طول حياته، الحفاظ على وحدة الجزائر وتثبيت ركائز أمنها واستقرارها، عمادها شبابها الطموح ونهجها تضحيات أسلافنا الأمجاد”.
وأكدت الافتتاحية أن الإرث القيّم والسيرة المجيدة للراحل زروال نبراس وجب الاهتداء به، من باب الوفاء لكافة رجال الجزائر الشرفاء، الذين خدموا الوطن بصدق وإخلاص ونزاهة، وما ترددوا ولا استكانوا حين سمعوا نداء الوطن، باذلين في سبيل ذلك أعظم التضحيات، واضعين على الدوام مصلحة الجزائر أسمى اعتباراتهم وأنبل غاياتهم، مؤمنين أشدّ الإيمان بثقل الأمانة وقدسيتها، واستشهدت بتصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون حين تحدث عن خصال الراحل قائلا: “السيد اليامين أكنّ له مودة خاصة، حين تكلمه فإنك تكلم جزائريا قحّا، هو إنسان نزيه ووطني، لم يخدع أبدا، في أي مرحلة من المراحل، وأشهد أنه يعطف كثيرا على البسطاء”. وهي القيم التي على كل جزائري غيور على وطنه التحلي بها واتخاذها منهاجا يقتدي به ومنارة يهتدي بنورها، صونا لوديعة أسلافنا الميامين، وحفاظا على أمن الجزائر واستقرارها، لا سيما في ظل سياق دولي وإقليمي يمر بمرحلة تتسم بالاضطراب والتذبذب وعدم الاستقرار”.
مرحلة حساسة تتطلب وحدة وطنية صلبة وجبهة داخلية قوية
وشدّدت افتتاحية مجلة الجيش على حساسية المرحلة الراهنة، وأكدت أنها تتطلب أكثر من أي وقت مضى وحدة وطنية صلبة وجبهة داخلية قوية ومنسجمة ومتماسكة، والتفاف كل القوى الوطنية الحية حول المصلحة العليا للوطن، وأضافت أنها “مرحلة يواصل خلالها كل الجزائريين الشرفاء الوفاء بمسؤولياتهم الوطنية الجليلة، ومنهم أبناء الجيش الوطني الشعبي الذين يواصلون تأدية مهامهم النبيلة بكل عزيمة وتفان واقتدار، يتوارثون قيم أسلافهم السامية جيلا بعد جيل، وهم يسيرون على نهجهم القويم، متحلّين بشيم الإخلاص والتضحية ونكران الذات، ماضون بعزيمة لا تلين وإرادة لا تقهر في تعزيز موجبات الأمن والاستقرار، وترسيخ منحة السكينة التي تنعم بها بلادنا وصون سيادتها الوطنية وحفظ وحدتها الترابية والشعبية مهما كانت الظروف والأحوال”، وأشارت إلى تصريحات الفريق أول السعيد شنڤريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي وقوله: “أبقى على يقين تام أنكم ستظلون، كما عهدتكم دائما، على قدر الثقة التي يضعها فيكم شعبكم وقيادتكم، لتحقيق أفضل النتائج الميدانية وتجسيد الأهداف المسطرة، الرامية لضمان أمن واستقرار الوطن ومواصلة مرافقة الجهود التطويرية المخلصة التي يتم بذلها، ليل نهار، من أجل ازدهار ونماء الجزائر الجديدة والمنتصرة، ووضع أسس مستقبلها الواعد وغدها المشرق، بهديٍ من قيم ثورة نوفمبر المجيدة وتضحيات شهدائنا الأبرار ومجاهدينا الأخيار”.
وختمت افتتاحية مجلة الجيش بالتأكيد على أن الجزائر ستبقى على الدوام ولّادة للرجال المخلصين ذوي الهمم العالية والعزائم القوية، وستظل بفضل وعي شعبها قوية شامخة، كما كانت طيلة مسيرتها الطويلة الموغلة في أعماق التاريخ، مقدمة أنموذجا راقيا يحتذى به في الوحدة والتلاحم، مواصلة بناء صرحها، متطلعة بالعزم والعمل إلى مزيد من التنمية والرقي، شاقة درب مسيرتها الوطنية المظفرة بثبات نحو جزائر جديدة منتصرة، مطمئنة على حاضرها ومستبشرة بمستقبلها، معبئة كافة قدراتها لتعزيز مكانتها بين الأمم، بما يليق برصيدها التاريخي الثري ومجدها الخالد وشعبها الأبي.



