
رغم لجوئه إلى خفض توقعاته بشأن نمو الاقتصاد العالمي بسبب الحرب التجارية الحالية وتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية والتي كانت المنطقة العربية ضمنها، أدرج صندوق النقد الدولي الجزائر ضمن أربع اقتصادات عربية تسير في اتجاه النمو عكس التوقعات الجديدة.
ويشير تقرير حديث لصندوق النقد الدولي إلى توقعات بانخفاض النمو الاقتصادي في المنطقة العربية خلال العام الجاري. وكانت التوقعات الأكثر تشاؤماً من نصيب السودان بتخفيض 8.7% ليسجل اقتصاده انكماشاً بنسبة 0.4% في 2025. وخفض الصندوق توقعات أداء اقتصاد العراق 5.6% لينكمش بنسبة 1.5% هذا العام. أما التوقعات الإيجابية فقد كانت الجزائر في طليعة الدول التي شكلت استثناءات في تقرير صندوق النقد الدولي منها مصر، حيث رفع صندوق النقد توقعاته لنمو اقتصاد الجزائر بنسبة 0.5% مقارنة بالسنة الماضية ليصل إلى 3.5 % في 2025 .
وقال صندوق النقد الدولي، في آخر تحديث لتقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”، إنه من المتوقع ارتفاع الناتج المحلّي الإجمالي في الجزائر خلال العام الحالي بنحو 8.89 مليار دولار عن توقعات العام الماضي، ليصل إلى 268.89 مليار دولار.
وعلى المستوى الإفريقي يدرج صندوق النقد الدولي الجزائر في المرتبة الثالثة على المستوى القاري في قائمة الدول ذات أكبر ناتج محلي إجمالي في القارة الإفريقية لعام 2025.
وأشار التقرير، الذي ركّز على التنوع الاقتصادي في إفريقيا، إلى أن بعض الدول الأفريقية باتت تشكّل قوى مؤثرة في الناتج المحلي الإجمالي للقارة، بينما لا تزال دول أخرى تواجه تحديات اقتصادية كبيرة، بسبب الأزمات السياسية وضعف البنية التحتية والاعتماد المفرط على قطاع اقتصادي واحد.
ويُعد الناتج المحلي الإجمالي مؤشرًا حيويًا يعبّر عن مستوى النشاط الاقتصادي للدولة ومدى قدرتها على التأثير في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وتأتي توقعات صندوق النقد الدولي الإيجابية للاقتصاد الجزائري داعمة لبيانات البنك الدولي الحديثة ، والتي سلّطت الضوء على جهود القيادة الجزائرية لتحقيق تنويع اقتصادي والخروج من التبعية للمحروقات، وأثنت على قدرة الجزائر على رسم مسار جريء نحو تنويع اقتصادها.
ويشير تقرير لمجموعة البنك الدولي: إلى أن “الجزائر اعتمدت منذ فترة طويلة على المحروقات، وهي الآن ترسم مسارا جريئا نحو تنويع الاقتصاد. ونظرا لأن أكثر من 90٪ من عائدات التصدير كانت تأتي تاريخيا من النفط والغاز، فإن البلاد تشهد تحوّلا جذريا للحدّ من هذا الاعتماد وجذب الاستثمار الأجنبي”.
ويؤكد التقرير أن الإجراءات الأخيرة التي جسّدتها الجزائر لتحقيق تنوع اقتصادي، والتي يدعمها البنك الدولي، بدأت تؤتي ثمارا ملموسة، منها ما تم توضيحه في تقرير أحدث المستجدات الاقتصادية للجزائر للنصف الثاني من عام 2024. وقد تمكنت الجزائر من زيادة صادراتها خارج المحروقات إلى 5.1 مليار دولار خلال 2023 والتي تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بسنة 2017 .
وقلّلت الجزائر اعتمادها على النفط والغاز لتحقيق مداخيل معتبرة. وتشمل الصادرات الرئيسية الأسمدة ومنتجات الصلب والإسمنت، مما يشير إلى النجاحات المبكّرة في توسيع القاعدة الاقتصادية للجزائر. ويشير التقرير إلى أن الإصلاحات الاستراتيجية التي يدعمها البنك الدولي تشمل شبكة مجتمعات الموانئ الجزائرية، وقانون الاستثمار الجديد، وتعزيز كفاءة التجارة وجذب الاستثمار الأجنبي.



